Skip to content

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء المطلب الثاني: جعل الطلقات الثلاث واحدة

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

محمد إبراهيم بن سركند

Printed page ٤/ ٢٢٨٣

ما يلي:

أ-أن ابن عباس ﵁ هو الراوي لحديث جعل الطلقات الثلاثة واحدة، ثم هو يفتى ويقول

بوقوع الطلقات الثلاث مجموعة، فهو يدل على أنه علم شيئاً نسخ ذلك؛ لأنه لا يشبه أن يكون ابن عباس ﵁ يروي عن رسول الله ﷺ شيئاً ثم يخالفه بشيء لم يعلمه كان من النبي ﷺ فيه خلاف (١).

واعترض عليه: بأن مخالفته لما رواه يحتمل احتمالات عديدة من نسيان أو تأويل، أو اعتقاد معارض راجح في ظنه، أو اعتقاد أنه منسوخ أو مخصوص، أو غير ذلك من الاحتمالات، فكيف يسوغ ترك روايته مع هذه الاحتمالات؟ وهل هذا إلا ترك معلوم لمظنون أو مجهول؟ (٢).

ب- إن الصحابة ﵃-لما خاطبهم عمر ﵁ وذكر شأن الطلاق الثلاث، و قال لهم: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، ثم أمضاه عليهم، لم ينكر ذلك عليه منهم منكر، ولم يدفعه دافع. فكان ذلك إجماعاً منهم على وقوع الطلاق الثلاث معاً.

والإجماع ليس بناسخ لكنه يدل على وجود ناسخ؛ فيكون في إجماعهم ذلك دليلاً على وجود ناسخ لجعل الطلاق الثلاث واحدة-وإن كان خفي عن بعضهم قبل ذلك حتى ظهر لجميعهم في عهد عمر ﵁ وعلى وقوع الطلقات الثلاث مجموعة (٣).