الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
بقول النبي ﷺ في حديث أبي قتادة ﵁: «من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه». فإنه صريح على أن السلب للقاتل إذا كان له بينة، ومفهومه أنه إذا لم تكن له بينة فلا يقبل قوله، ولا يعطى السلب، وسياق واقعة أبي قتادة ﵁ يدل على ذلك (١).
دليل القول الثاني
ويستدل للقول الثاني- وهو أن السلب للقاتل وإن لم تكن له بينة- بما يلي:
أولاً: حديث سعد بن أبي وقاص ﵁، وقد سبق ذكره في دليل القول بالنسخ؛ فإنه يدل على إعطاء السلب للقاتل ولا يطلب منه بينة؛ لأن النبي ﷺ أعطاه السيف ولم يطلب منه بينة (٢).
ويعترض عليه بما يلي:
أ-بأن إعطاء النبي ﷺ لسعد ﵁ السيف يحتمل أنه كان لأنه القاتل ويستحق سلب المقتول، لكنه يحتمل كذلك أن النبي ﷺ أعطاه السيف نفلاً، لا لكونه سلباً، وهذا يدل
عليه ظاهر الحديث، وللأمير أن ينفل لمن يراه مستحقاً، بما يراه مستحقاً به (٣).