الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
قتل ولدان المشركين، لكنه كان في أول الأمر، وقصة حديثه تدل على ذلك. وحديث الصعب بن جثامة ﵁ يدل على إباحة قتل أولاد المشركين ونسائهم، وهو متأخر عن حديث بريدة ﵁؛ لأنه كان في عمرة القضية؛ لذلك يكون حديث الصعب ﵁ ناسخاً لما يدل عليه حديث بريدة ﵁ من
النهي عن قتل ذراري المشركين (١).
واعترض عليه بما يلي:
أ- بأنه يمكن الجمع بين هذه الأحاديث؛ وذلك بحمل حديث الصعب بن جثامة ﵁ على إباحة قتل أولاد المشركين ونسائهم إذا لم يمكن الوصول إلى الأباء إلا بوطء الذرية، فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم فلا بأس بقتلهم ذلك. وحمل أحاديث النهي عن قتل أولاد المشركين ونسائهم على النهي عن قتلهم إذا قصدوا بالقتل، وهم يعرفون متميزين. وإذا أمكن الجمع بين الأحاديث لا يصار إلى القول بالنسخ (٢).
ب- إن حديث الصعب ﵁ إن سُلّم أنه بعد حديث بريدة ﵁، فلا يُسلّم أنه بعد كل الأحاديث التي تدل على النهي عن قتل أولاد المشركين ونسائهم؛ لأن حديث الأسود بن سريع، ورباح بن الربيع-﵄ فيهما النهي عن قتل أولاد المشركين ونسائهم، وكان ذلك في