الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
يدل على ذلك ما يلي:
أولاً: لأن النهي لا يكون إلا عن شيء قد كان يُفعل، ولم يقل أحد من أهل العلم أن النبي ﷺ كان نهاهم عنهما ثم أذن فيهما، فدل ذلك أن الفعل كان قبل النهي، ويؤكد ذلك ما في حديث نبيشة ﵁: إن كنا نعتر عتيرة في الجاهلية، وإنا كنا نفرع فرعاً في الجاهلية. وقد أجمع عوام علماء الإسلام أن استعمالها ذلك وقوف على الأمر بهما. فيكون النهي متأخراً عن الأمر بهما، وناسخاً له (١).
واعترض عليه بما يلي:
أ-بأنه قد روي عن النبي ﷺ ما يدل على مشروعيتهما زمن حجة الوداع (٢). ففي حديث مخنف بن سليم ﵁ أن قول النبي ﷺ: «على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة) سمعه من النبي ﷺ وهم كانوا معه وقوفاً بعرفات. وهذا كان في حجة الوداع.
كما أنه جاء في بعض طرق حديث نُبيشة ﵁ أن حديثه ذلك كان والنبي ﷺ بمنى (٣).
فثبت من ذلك أن ما يدل على مشروعيتهما متأخر كذلك (٤).