الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
كان لثمان عشرة خلت من رمضان زمن الفتح (١).
واعترض عليه بما يلي:
أ- بأنه جاء في حديث شداد بن أوس ﵁، وكذلك في غيره من بعض الأحاديث أن قول النبي ﷺ «أفطر الحاجم والمحجوم» كان لثمان عشرة خلت من شهر رمضان. وجاء في بعض طرق هذه الأحاديث: أن رسول الله ﷺ خرج إلى البقيع، وفي بعضها: أنه ﷺ رأى رجلاً يحتجم بالبقيع (٢).
وليس في هذه الأحاديث غير حديث شداد بن أوس ﵁ أن ذلك كان زمن الفتح؛ ولذلك فليس في هذه الأحاديث غير حديث أوس ﵁ ما يدل على تعيين السنة التي وقع فيها قوله ﷺ: «أفطر الحاجم والمحجوم»، وبالتالي فلا يصح منها الاستدلال على نسخ الأحاديث التي تدل على عدم الفطر بالحجامة؛ لعدم وجود ما يدل على تأخرها عليها.
أما حديث شداد بن أوس ﵁ فجاء فيه ذكر زمن الفتح، وجاء فيه ذكر البقيع، أي أن ذلك الرجل كان يحتجم بالبقيع، وهذا مما ينكر في هذا الحديث؛ لأن النبي ﷺ خرج إلى مكة عام الفح لعشر خلون من شهر رمضان، ولم يرجع إلى المدينة إلا بعد رمضان إما في ذي القعدة، وإما في ذي الحجة، فكيف يجمع فيه بين ذكر زمن الفتح، وبين أن يرى رجلاً بالبقيع