Skip to content

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء المطلب السابع: الفطر بالحجامة

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

محمد إبراهيم بن سركند

Printed page ٣/ ١٣٩٩

أما الاستدلال من قوله: (احتجم وهو محرم صائم) على النسخ، فلا يصح كذلك؛ لأن النبي ﷺ أحرم بعمرة الحديبية سنة ست، وأحرم من العامل القابل بعمرة القضية، وكان ذلك قبل سنة ثمان، ثم دخل مكة ولم يكن محرماً، ثم اعتمر من الجعرانة، ثم حج حجة الوداع، فاحتجامه وهو صائم لم يبين في أي إحراماته كان، وإنما يمكن دعوى النسخ إذا كان ذلك وقع في حجة الوداع، أو عمرة الجعرانة حتى يتأخر ذلك عن عام الفتح الذي بين فيه الفطر بالحجامة، ولا يوجد ما يدل على أن ذلك كان في حجة الوداع أو عمرة الجعرانة حتى يصح الاستدلال منه على النسخ.

وكون ابن عباس ﵁ أنه روى ذلك، وهو لم يصحب النبي ﷺ محرماً إلا في حجة الوداع، لا يدل على كون ذلك في حجة الوداع؛ لأن ابن عباس ﵁ لم يقل أنه شهد ذلك أو رآه، فيمكن أن يكون أخذه عن أحد من الصحابة؛ فإن أكثر روايات ابن عباس ﵁ إنما أخذها عن الصحابة-﵃ (١).

وأجيب عنه: بأن الأصل في رواية ابن عباس ﵁، هو كونه أنه شهد ذلك بنفسه، فإن قوله: (احتجم النبي ﷺ في رأسه وهو محرم، من وجعٍ كان به، بماء يقال له: لحيُ جملٍ). مع قوله: «أن النبي ﷺ احتجم فيما بين مكة والمدينة، وهو محرم صائم) يؤكد ذلك؛ ثم هو لم يكن مع النبي ﷺ لا في عمرة الحديبية، ولا في عمرة القضاء، وإذا كان ذلك