الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
أ-إنه كما روى عن ابن عمر ﵁ أنه كان يجلس قبل وضع الجنازة، فكذلك روي عنه خلاف ذلك، فعن نافع قال: (كان ابن عمر إذا وضعت الجنائز على الأرض جلس) (١).
وعن ابن سيرين: عن ابن عمر ﵁: (أنه كان إذا صحب جنازة لم يجلس حتى يوضع السرير) (٢).
ففعل ابن عمر ﵁ الموافق لما رواه أولى، من فعله المخالف لروايته.
ب- إن ما روي عن ابن عمر وغيره من الصحابة ﵃ من الجلوس قبل وضع الجنازة، يمكن أن يكون المراد به الوضع في اللحد، أي كانوا يجلسون قبل وضع الميت في اللحد، وبهذا لا يكون بين ما روي عنهم من الجلوس، وما روي عنهم من عدم ذلك تعارضاً؛ لأن الجلوس المنهي عنه، هو ما كان قبل وضع الجنازة من أعناق الرجال، وهم ما فعلوا ذلك، بل جلسوا قبل وضعها في اللحد (٣).
هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.
وقد اختلف أهل العلم في الجلوس قبل وضع الجنازة، على قولين:
القول الأول: إن من تبع جنازة فلا يجلس حتى توضع عن مناكب الرجال، وأن الجلوس قبل وضعها مكروه.