Skip to content

شرح كشف الشبهات لخالد المصلح

خالد المصلح

Printed page ٥/ ٥

ضعف حجج أعداء التوحيد وبطلانها

ثم قال ﵀: (ولكن إذا أقبلت على الله، وأصغيت إلى حججه وبيناته، فلا تخف ولا تحزن ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً﴾ [النساء:٧٦] ) وهذه من منة الله علينا أن الله ﷾ وعدنا بأن الذي يُقبل عليه ويُقبل على حججه سيهديه إلى السبيل والصراط المستقيم؛ ولذلك قال الله ﷾: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَاَ﴾ [العنكبوت:٦٩] .

فالواجب على العبد أن يقدم العربون، وأن يُقبل على الله ﷾ مجاهداً في طلب العلم النافع، مجاهداً في تحقيق الإخلاص والعبودية لله ﷾، وليعلم أنه سيحصّل الخير، وسيكفيه الله ﷾ هذا الكيد الكبير؛ لأنه مع التوحيد والإخلاص والعمل يغدو كيد الشيطان ضعيفاً كما أخبر الله ﷾ عنه: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً) .

ثم قال ﵀: [والعامِّيُّ من الموحدين يغلب ألفاً من علماء هؤلاء المشركين كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات:١٧٣]] وكل من تمسك بكتاب الله وسُنّة رسوله ودعا إلى الله وإلى ما جاء به الرسول ﷺ فهو من جند الله، وكل من أعرض عن كتاب الله وسُنّة رسوله وأقبل على الشهوات والشبهات فإنه من جند الشيطان، فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان كما أنهم هم الغالبون بالسيف والسِّنان.

ثم قال ﵀: [فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان كما أنهم الغالبون بالسيف والسِّنان، وإنما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح، وقد مَنَّ الله تعالى علينا بكتابه الذي جعله ﴿تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل:٨٩]] فكل هدى في كتابه ﷾، وكل ما يقربك إلى الله ويدلك على طريقه ويبعدك عن الشيطان ويحذرك من سبله وأساليبه؛ موجود في كتاب الله وفي سُنّة رسوله ﷺ.

ثم يقول ﵀: [فلا يأتي صاحب باطل بحجة إلا وفي القرآن ما ينقضها ويبين بطلانها كما قال تعالى: ﴿وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً﴾ [الفرقان:٣٣]] وهذا من بديع إعجاز القرآن الكريم، أنه لا يستدل به صاحب باطل على باطله إلا وفي كتاب الله بل في ذلك الدليل الذي استدل به -إن كان دليلاً ثابتاً سواء كان من السنة أو كان من القرآن- ما يُبطل حجته، ويرد شبهته كما قال تعالى: ﴿وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً﴾ [الفرقان:٣٣] وانظر كيف سمّى الله ﷿ ما يأتي به المبطلون (مثلاً) ، وكيف سمّى ما في كتاب الله ﷾ من الحجج (حقاً) ، وهذا لا شك فيه، فإن ما يأتي به المبطلون هو شُبه تُدحض بالحق الذي في كتاب الله وسُنّة رسوله ﷺ، قال تعالى: ﴿وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً﴾ [الفرقان:٣٣] .

ثم قال ﵀: [قال بعض المفسرين: هذه الآية عامة في كل حجة يأتي بها أهل الباطل إلى يوم القيامة] .