شرح كشف الشبهات لخالد المصلح
علوم أعداء التوحيد وحججهم
ثم قال ﵀: (وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة وكتب وحجج) ولكن هذه العلوم والكتب والحجج هي مما يصد عن سبيل الله ﷾ وهي في الحقيقة شبه وليست حججاً؛ ولذلك قال عنها الأول: حجج تهافت كالزجاج تخالها حقاً وكل كاسر مكسور فما يأتي به المبطلون يتخيله بعض الناس حججاً، وهي في الحقيقة شبه؛ ولذلك اغتروا بما عندهم من علم، وبما عندهم من حجج، وظنوا أن هذا سيقيهم عذاب الله ﷾، وتكون لهم به العاقبة، فأبطل الله ﷾ ذلك، وبين أن هذا لن يغني عنهم عند الله شيئاً، فهم لما جاءتهم الرسل بالحق من الله فرحوا بما عندهم من العلم كما قال الله ﷾: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [غافر:٨٣] ، وانظر إلى قوله: (بالبينات) فإنهم أتوا بشيء ظاهر بيّن، لكن هؤلاء لما مردت قلوبهم على الكفر والفسق، وأشربت قلوبهم حب الكفر والشرك؛ لم يستطيعوا أن ينفكوا من هذا البلاء، ففرحوا بما عندهم من العلم، والذي عندهم من العلم هو حقيقة الجهل وعلم الدنيا كما أخبر ﷾ عنهم: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم:٧] .