شرح كشف الشبهات لخالد المصلح
غلو قوم نوح في الصالحين وتصويرهم لهم
قال ﵀: [أرسله الله إلى قومه لما غلوا في الصالحين ودّاً وسواعاً ويغوث ويعوق ونسراً] غلوا فيهم بأن تجاوزوا الحد الذي جعله الله لهم.
والغلو في اللغة هو: مجاوزة الحد، فكل من جاوز الحد الذي جعل له فقد غلا، وأما تعريفه في الاصطلاح فهو: مجاوزة أمر الله تعالى في العبادات أو العقائد، وقال بعضهم: الزيادة على المشروع في العقائد أو العبادات، ومرد الغلو هو الطغيان، فمن غلا في شيء فقد طغا وتجاوز، وهؤلاء غلوا في الصالحين، في ودٍ وسواع ويغوث ويعوق ونسر، وهؤلاء -كما قال ابن عباس في الصحيح-: (أسماء رجال صالحين من قوم نوح، لما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم أنصاباً، فنصبوا هذه الأنصاب ولم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت) ، فهم في أصل فعلهم إنما نصبوا هذه الأنصاب لأجل تذكر هؤلاء، والتشوق إلى العبادة، والاشتغال بذكر الصالحين الذي يعين على العبودية لله ﷾، فتجاوز الأمر بهم شيئاً فشيئاً إلى أن وقعوا في عبادتهم من دون الله ﷾.
ثم قال الشيخ ﵀: [وآخر الرسل محمد ﷺ] ، وهذا لا شك فيه فإن النبي ﷺ آخر الرسل، قال الله جل ذكره: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب:٤٠] فختم الله ﷾ النبوات بمحمد ﷺ فلا نبي بعده.