Skip to content

شرح كشف الشبهات لخالد المصلح

خالد المصلح

Printed page ١/ ٧

التوحيد هو دين الرسل

ثم قال ﵀: [وهو دين الرسل الذي أرسلهم الله به إلى عباده] الضمير في قوله: (وهو) المراد به توحيد العبادة، دين الرسل الذي أرسلهم الله به إلى عباده، فالله ﷾ أرسل الرسل إلى عباده بإفراده ﷾ بالعبادة، ودليل هذا قول الله جل وعلا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:٢٥] ، (لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا) أي: لا إله إلا الله، ومعناها: لا معبود بحق إلا الله، وهي تقتضي إفراد الله ﷾ بالعبادة، وأيضاً قال جل ذكره: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ [النحل:٢] ، وقال ﷾: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل:٣٦] ، وقال النبي ﷺ في الحديث الذي في الصحيحين: (الأنبياء إخوة لعلات: أمهاتهم شتى، ودينهم واحد) ، فهذا يدل على وحدة الرسالة، وأن الرسل جاءوا جميعاً بتقرير توحيد الإلهية، وبدعوة الناس إلى عبادة الله ﷾ وحده دون غيره.

قال الشيخ ﵀: [فأولهم نوح ﵇] ، ودليل أوليته قول الله ﷾: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [النساء:١٦٣] ، فهذه الآية تشير إلى أن أول من أوحى الله إليه من الرسل هو نوح ﵇، وأصرح من هذا في الدلالة على أولية رسالة نوح ﵇ ما في الصحيحين من حديث أنس وغيره في حديث الشفاعة عن النبي ﷺ قال: (يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا، فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو الناس، خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء؛ فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيقول: لست هناكم، ويذكر ذنبه فيستحي، ائتوا نوحاً فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض) ، وفي رواية مسلم قال: (فيأتون نوحاً ويقولون: أنت أول الرسل إلى الأرض) ، وكل هذا صريح بيّن في أن أول الرسل نوح ﵇.