Skip to content

شرح العقيدة الواسطية لخالد المصلح الشر المجرد لا يضاف إلى الله سبحانه

شرح العقيدة الواسطية لخالد المصلح

خالد المصلح

Printed page ٢١/ ٦

الشر المجرد لا يضاف إلى الله سبحانه

تجد في كتاب الله ﷿ وفي سنة النبي ﷺ: أن الشر المجرد لا يضاف إلى الله ﷾، وإنما يرد إما بإضافته إلى سببه ومن قام به وهو المخلوق، مثال ذلك: قوله تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ [الفلق:٢-٣] فأضاف الشر إلى سببه ومحله ومن قام به وهو المخلوق، ومما يرد أيضاً في القرآن أن الشر لا يذكر فاعله إذا كان مضافاً إلى الله ﷾، ومن ذلك قول الجن: ﴿وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ﴾ [الجن:١٠] فجاء بالفعل على صيغة الفعل الذي لم يسم فاعله: ﴿وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ﴾ [الجن:١٠] ، أما الخير فقال: ﴿أم أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الجن:١٠] فلما كان الرشد خيراً ذكر الفاعل وهو الله جل وعلا.

ومن ذلك قول الله ﷾ في سورة الفاتحة: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة:٧] فأضاف الإنعام إليه، وأما الغضب والضلال فإنه لم يضفه إليه فقال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:٧] ، وهذا ثاني ما يرد الشر مطلقاً في كتاب الله ﷿، فإنه لا يضاف إليه ﷾، فإما أن يضاف إلى فاعله، وإما أن يذكر مع حذف الفاعل.

الثالث: أن يدخل في خلق الله على وجه العموم، وذلك نظير قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام:١٠٢] ، وكل هنا من ألفاظ العموم التي تشمل كل مخلوق من خير أو شر، فأفعال الله ﷾ لا شر فيها.