شرح العقيدة الواسطية لخالد المصلح
إثبات الكلام لله تعالى
قال ﵀: [وقوله: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ [النساء:٨٧] ، (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء:١٢٢] ، ﴿وإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [المائدة:١١٠] ، ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام:١١٥] ، وقوله: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء:١٦٤] ، (مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ [البقرة:٢٥٣]] .
هذه الآيات فيها إثبات صفة الكلام لله جل وعلا، وهي صفة يثبتها أهل السنة والجماعة كما يثبتها مثبتة الصفات من الأشاعرة وغيرهم، وينكرها الجهمية المعتزلة الذين لا يثبتون لله ﷿ الصفات، بل ينكرون اتصافه بالصفات، وسيأتي بيان عقيدة أهل السنة والجماعة في الكلام مفصلاً.
والذي نقوله هنا: إن الكلام صفة ذاتية لله ﷾، هذا باعتبار أصل اتصافه بهذه الصفة، وأما باعتبار أفراد كلامه ﷾ فهو صفة فعلية، فإنه ﷾ يتكلم متى شاء، ويكلم من شاء.
قال ﵀ في إثبات هذه الصفة: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ [النساء:٨٧] والحديث: كلام، فهذا فيه إثبات صفة الكلام له ﷾، (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء:١٢٢] والقول: الأصل فيه أنه قول كلام وليس قول فؤاد.
وقوله: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [المائدة:١١٠] هذا أيضاً فيه إثبات القول له ﷾، ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام:١١٥] ، والكلمة: إنما تكون كلاماً، ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء:١٦٤] ، (مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ [البقرة:٢٥٣] ، ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف:١٤٣] ، كل هذا فيه إثبات صفة الكلام له ﷾.