شرح العقيدة الواسطية لخالد المصلح
إثبات صفتي المشيئة والإرادة لله تعالى
ثم انتقل المؤلف ﵀ بعد إثبات هذين الوصفين له ﷾ إلى إثبات المشيئة والإرادة، فقال: [وقوله: ﴿وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ﴾ [الكهف:٣٩] ، وقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة:٢٥٣] ، وقوله: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ [المائدة:١] ، وقوله: ﴿فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام:١٢٥]] .
هذه الآيات فيها إثبات صفة المشيئة، وصفة الإرادة لله ﷾، والمشيئة والإرادة معناهما متقارب، إلا أن بينهما فروقاً: فالمشيئة واحدة لا تنقسم، ويندرج تحتها كل ما شاءه الله ﷿، كل ما قضاه الله وقدره في هذا الكون فإنه مندرج تحت المشيئة؛ فالخير والشر وكل حادث وكائن في هذا الكون مندرج تحت مشيئة الله ﷿، ﴿مَنْ يَشَأْ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام:٣٩] ، فالمشيئة شيء واحد يندرج تحته كل خلق الله جل وعلا؛ إذ كل شيء خلقه الله ﷿ فقد شاءه.