شرح العقيدة الواسطية لخالد المصلح
إثبات صفة الاستواء لله سبحانه
بسم الله الرحمن الرحم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: قال المصنف ﵀: [وقوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] في سبعة مواضع في سورة الأعراف في قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف:٥٤] ، وقال في سورة يونس ﵇: ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [يونس:٣] ، وقال في سورة الرعد: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الرعد:٢] ، وقال في سورة طه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] ، وقال في سورة الفرقان: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الفرقان:٥٩] ، وقال في سورة (آلم السجدة) : ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [السجدة:٤] ، وقال في سورة الحديد: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الحديد:٤]] .
هذه الآيات كلها لإثبات صفة عظيمة لله جل وعلا تواتر النقل بإثباتها، وهي صفة الاستواء لله ﷾، وصفة الاستواء صفة ثابتة بالكتاب وبالسنة، وأجمع عليها سلف الأمة، وقال شيخ الإسلام ﵀: (أجمع عليها المؤمنون الأولون والآخرون بل هي ثابتة في كل كتاب أنزله الله ﷿ على كل نبي مرسل) ، وعلى كل حال نحن يكفينا في إثباتها أنها صفة أثبتها الله ﷾ لنفسه في كتابه، وأثبتها رسوله ﷺ فيما ورد من سنته، وأجمع عليها سلف الأمة، فهذا يكفي في إثبات هذه الصفة ولو لم يتقدم لها ذكر في الكتب المتقدمة، وهذه الصفة صفة سمعية خبرية، أي: أن طريق إثباتها هو السمع (الكتاب والسنة) ، فليس لأحد أن يقول: استدل على إثبات صفة الاستواء بالعقل؛ لأنه لو لم يرد الخبر عن الله ﷾ وعن رسوله ﷺ بأن الله جل وعلا مستو على عرشه لم يمكن لنا أن نهتدي إلى ذلك ولا أن نتوصل إليه.
ومما يقال في هذه الصفة أيضاً: إنها صفة فعلية؛ لأنها صفة كانت بعد عدم، فإنه ﷾ اتصف بها بعد خلق السماوات والأرض كما دلت على ذلك الأدلة: ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف:٥٤] ، فالاستواء على العرش إنما كان بعد خلق السماوات والأرض، فهو صفة فعلية خبرية سمعية.