Skip to content

شرح الفتوى الحموية رد عثمان بن سعيد على المريسي

شرح الفتوى الحموية

خالد المصلح

Printed page ٦/ ٨

رد عثمان بن سعيد على المريسي

قوله: (ويدل على ذلك كتاب الرد الذي صنفه عثمان بن سعيد الدارمي أحد الأئمة المشاهير في زمن البخاري صنف كتاباً سماه: (نقض عثمان بن سعيد على الكاذب العنيد فيما افترى على الله من التوحيد)) ، وهذا الكتاب مشهور معروف مطبوع فيه خير كثير، رد فيه على شبهات المريسي، وبه يتبين أن أكثر التأويلات التي شاعت في كتب المتأخرين من المتكلمين متلقاة عنه مأخوذة منه.

قال: (حكى فيه هذه التأويلات بأعيانها عن بشر المريسي بكلام يقتضي أن المريسي أقعد بها) أي: أحكم وأرسخ في هذه الشبه، وهذه التأويلات وهذه الضلالات، (وأعلم بالمنقول والمعقول من هؤلاء المتأخرين الذين اتصلت إليهم) يعني: هذه التأويلات (من جهته، ثم رد ذلك عثمان بن سعيد بكلام إذا طالعه العاقل الذكي: علم حقيقة ما كان عليه السلف، وتبين له ظهور الحجة لطريقهم وضعف حجة من خالفهم.

[ثم إذا رأى الأئمة -أئمة الهدى- قد أجمعوا عل ذم المريسية، وهي الطريقة التي سلكها بشر ومن بعده- وأكثرهم كفروهم أو ضللوهم، وعلم أن هذا القول الساري في هؤلاء المتأخرين هو مذهب المريسي: تبين الهدى لمن يريد الله هدايته ولا حول ولا قوة إلا بالله، والفتوى -يعني: هذه الفتوى التي يكتبها الشيخ- لا تحتمل البسط في هذا الباب] ، يعني في باب تقرير شبه هؤلاء وتأويلاتهم وبيانهم والرد عليهم، [وإنما أشير إشارات إلي مبادئ الأمور] .

وقد أحسن ﵀ في بيان أصل هذه المقالة وكيف استقرت وانتشرت بين المسلمين، وهذا كلام نفيس قد لا تجده في غير هذا الموضع، فهو تتبع تاريخي دقيق لبدعة التعطيل في باب أسماء الله ﷿ وصفاته [وإنما أشير إشارة إلى مبادئ الأمور، والعاقل يبصر فينظر] .