شرح الفتوى الحموية
إمرار الصفات يقتضي إبقاء دلالتها على الظاهر
قال: (وأيضاً: فقولهم: أمروها كما جاءت، يقتضي إبقاء دلالتها على ما هي عليه) وإبقاء دلالتها على ما هي عليه يقتضي إثبات الصفات؛ لأن دلالة الألفاظ تدل على أن لله ﷾ صفات ثابتة.
قال: (فإنها جاءت ألفاظ دالة على معانٍ، فلو كانت دلالتها منتفية لكان الواجب أن يقول: أمروا لفظها مع اعتقاد أن المفهوم منها غير مراد) ، وهذا لم ينقل عن أحدهم مع كثرة النقل عنهم في هذا الباب، فدل ذلك على أن مراد الألفاظ مقصود، وأن اعتقادها هو الذي كان عليه سلف الأمة.
أو لقالوا: (أمروا لفظها مع اعتقاد أن الله لا يوصف بما دلت عليه حقيقة، وحينئذ تكون قد أمرت كما جاءت، ولا يقال حينئذ: بلا كيف، إذ نفي الكيف عما ليس بثابت لغو من القول) ، وهذه أدلة قوية بينة في إبطال ما ادعاه هؤلاء من أن السلف ﵏ لم يثبتوا لله الصفات اللائقة به التي جاءت في الكتاب والسنة.