سلسلة إيمانيات
نزول القرآن ومراحل جمعه
وبدأ القرآن يتنزل ويقرأ النبي ﷺ على أصحابه رضوان الله عليهم ما نزل منه، فلقد نزل القرآن منجماً -أي: مفرقاً- على مدار ثلاثة وعشرين عاماً، مفرقاً بحسب الأحوال والحوادث، فيحدث الشيء وتنزل النازلة؛ فينزل قرآن يربي هذه القلوب والعقول والضمائر والأخلاق ينزل القرآن مع كل حدث؛ ليعلم الصحابة رضوان الله عليهم أن الله مطلع عليهم، يسمع كلامهم، ويعلم سرهم ونجواهم.
جاءت امرأة تشكو لرسول الله ﷺ زوجها، وهي المجادلة التي أنزل الله في حقها قرآناً، وسميت سورتها بسورة المجادلة، والسيدة عائشة في جانب من جوانب حجرتها، لا تسمع كثيراً من كلام وشكوى المرأة لسيدنا رسول الله ﷺ، ومع ذلك استمع الله قولها من فوق سبع سماوات، وأنزل الله القرآن على قلب النبي ﷺ؛ ليعالج هذه المشكلة ولو كانت فردية، فما ظنك إن كانت المشكلة جماعية تعم الأمة بأسرها.
تقول عائشة ﵂: (تبارك الذي وسع سمعه الأصوات، فلقد جاءت المجادلة تشكو لرسول الله ﷺ، وأنا في جانب الحجرة لا أسمع كثيراً من كلامها؛ فأنزل الله ﷿ قوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة:١] ) .