سلسلة إيمانيات
أسلوب النبي ﷺ في الدعوة
مداخلة: طيب، كلنا نرى الناس هذا الوقت فيهم بعض القسوة، والدعوة لهذا فن وخلق وأسلوب، فليتك تكلمنا عن الرسول ﷺ وخلقه في الدعوة.
الشيخ: ما شاء الله، جميل، أود في البداية أن أقول: ليس كل من ينشغل بالدعوة إلى الله ﷿ يتصف بمثل ما تفضلت به، ولكنني أتفق مع حضرتك تماماً في أن بعض إخواننا ممن يتحركون لدين الله ولدعوة الله لا يعرفون شيئاً عن خلق صاحب الدعوة ﷺ، في كيفية وفن الدعوة إلى الله ﵎.
نعم أخي الحبيب، وجزاك الله خيراً؛ لأننا في أمس الحاجة الآن إلى أن يتربى شبابنا، وإلى أن يتعلم دعاتنا من سيد الدعاة، وإمام التقاة، وسيد النبيين والمرسلين ﷺ.
أيها الأفاضل! إننا لا نتعامل في دنيا البشر مع ملائكة بررة، ولا مع شياطين مردة، ولا مع أحجار صلدة، إنما نتعامل مع بشر، وفيهم الخير والشر فيهم الحلال والحرام فيهم الحق والباطل فيهم الإقدام والإحجام فيهم الطاعة والمعصية.
فيجب علينا أن نعلم يقيناً أن لهذه النفوس البشرية مفاتيح محددة، يجب علينا أن نمسك بها؛ حتى نستطيع أن نسبر أعماق هذه النفوس البشرية؛ لنصل إليها من أقصر طريق، وأفضل وأقصر طريق لنصل من خلاله إلى قلوب الناس هو طريق محمد ﷺ؛ لأنه ينطلق من منطلقات ثابتة حددها له ربه ﵎، إن المنهج الدعوي منهج توقيفي، ليس برغبتك ولا برغبتي، منهج الدعوة إلى الله ﷿ منهج توقيفي له ضوابط، وله أصول.
صحيح قد تختلف وسيلة الدعوة من زمان إلى زمان، ومن مكان إلى مكان؛ قد تختلف من دعوة إلى الله بالأشرطة بالكتيبات بأي وسيلة من الوسائل، لكن المنهج توقيفي، لا يجوز لأي داعية -أياً كان- أن يختار لنفسه المنهج الذي يريد.