Skip to content

سلسلة إيمانيات

محمد حسان

Printed page ٢/ ٢

صفة النبي الخَلقية والخُلقية

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد: فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته أيها الإخوة الكرام، وأيتها الأخوات الفاضلات! وأسأل الله ﷿ الذي جمعني بكم جميعاً في هذه اللحظات الطيبة على طاعته، أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة، وإمام النبيين، وسيد المرسلين، في جنته ودار مقامته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

لقد أحسن الله ﷿ لنبينا ﷺ الخَلْق والخُلُق، بل وأكمل له المحاسن خَلْقاً وخُلُقاً.

فلقد كان النبي ﷺ -كما ذكرت قبل ذلك- عجيبة من عجائب الكون، وآية من آيات الله ﵎، كان أحسن الناس وجهاً، وكان إذا سر وسعد استنار وجهه كأنه فلقة قمر! بل كان ﷺ إذا غضب يحمر وجهه، حتى تشعر وكأنك قد فقأت في وجهه حب الرمان، ﷺ.

كان أبيض مليحاً كأنما صيغ من فضه، كانت لحية الحبيب ﷺ تملأ صدره، كان كث اللحية، وكان واسع الصدر عظيم المنكبين، وكان ﷺ إذا تكلم كأن النور يخرج من بين ثناياه ﷺ.

يقول علي رضوان الله عليه، وهو الذي تربى في حجره: (والله لم أر قبله ولا بعده أحسن منه) ، ﵊، وانظر إلى ما يقول سيدنا البراء بن عازب، والحديث في الصحيحين: (ما رأيت من ذي لمة -اللمة: بكسر اللام وتشديد الميم، هو الشعر الذي يجاوز شحمة الأذنين- في حُلة حمراء أحسن من رسول الله ﷺ ، ويقول أبو هريرة رضوان الله عليه -والحديث في مسند أحمد وسنن الترمذي بسند صحيح -: (والله ما رأيت أحسن من رسول الله ﷺ كأن الشمس تجري في وجهه) أتمنى أن نعيش في هذه اللحظات مع النبي ﵊، وفي لفظ: (إذا نظرت إلى رسول الله ﷺ قلت: إن الشمس طالعة) ، الله! وانظر إلى التعبير الجميل، والوصف البديع الذي يصف به سيدنا أنس خادم سيدنا رسول الله ﷺ، يصفه وصف محب لحبيبه، والحديث في الصحيحين، ماذا قال؟ قال: (خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين -أي: أنه كان مع النبي ﵊ ليلاً ونهار، إلا في الأوقات الخاصة به ﵊ فما قال لي: أف قط، وما قال لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيء تركته: لم تركته؟ وما مسست حريراً ولا ديباجاً ألين من كف رسول الله، وما شممت مسكاً ولا عنبراً أطيب من ريح رسول الله) ، بأبي هو وأمي وروحي!