سلسلة إيمانيات
الأدب مع النبي ﵊
من أعظم حقوق النبي ﵊ علينا أن نتأدب معه بأبي هو وأمي وروحي، وأرجو ألا يظنن أحد أن التأدب مع النبي ﷺ كان في حضرته فقط! بل إن الأدب مع النبي ﷺ في حياته وبعد مماته واجب من أعظم الواجبات، يجب على كل من آمن بالله ﷾ ورسوله ﷺ أن يتأدب مع الحبيب، تدبر معي واسمح لي أن أكرر بما كنت قد ذكرته لك في لقاء سابق حينما قلت: بأننا لم نر نبياً من الأنبياء إلا وقد ناداه ربنا جل وعلا باسمه المجرد، إلا المصطفى ﷺ، قال الله: ﴿يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا﴾ [هود:٤٨] .
﴿يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ [الصافات:١٠٤-١٠٥] .
﴿يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ [طه:١١-١٢] .
﴿يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران:٥٥] .
﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم:١٢] .
﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ﴾ [ص:٢٦] .
﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ﴾ [مريم:٧] .
إلا المصطفى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب:٤٥] ، ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ [المائدة:٤١] ، وينادي عليه بصفته: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل:١-٢] ، ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ﴾ [المدثر:١-٢] .
وما ذكر الله اسم النبي مجرداً قط إلا مقترناً بصفة النبوة والرسالة: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ [الفتح:٢٩] .
﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران:١٤٤] .
﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب:٤٠] .
فهذا هو خطاب ملك الملوك وجبار السموات والأرض لنبينا وحبيبنا ﷺ؛ ليعلم الله جل في علاه الصحابة رضوان الله عليهم -بل وأهل الأرض جميعاً- كيف يتأدبون مع الحبيب؟ وكيف ينادونه؟ وكيف يتكلمون في حضرته؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات:٢] ، إلى هذا الحد؟ نعم.
ثم يقول ربنا بعد ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [الحجرات:٣] ، وعاب ربنا جل وعلا على أولئك الذين ينادون الحبيب ﷺ من وراء حجراته: يا محمد! يا محمد! اخرج إلينا، اخرج إلينا، عاب الله عليهم ذلك وقال ﷾: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات:٤-٥] .
هذه دروس في التربية، دروس من رب العزة إلى الصحابة وإلى البشر جميعاً في التأدب مع رسول الله.