شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
فرقعة الأصابع وتشبيكها
قال ﵀: [وفرقعة أصابعه وتشبيكها].
فرقعة الأصابع أن يضغط على الإصبع حتى يُسمع له الصوت، وهذه الفرقعة نُهِي عنها وتعتبر مكروهة، ولذلك أُثِر عن حبر الأمة وترجمان القرآن ﵁ وأرضاه أنه كان معه مولاه ففرقع أصابعه في الصلاة، فلما سلّم ﵁ وأرضاه قال له: أتفرقع أصابعك في الصلاة لا أم لك؟! أي: وأنت واقفٌ بين يدي الله ﷿ تفعل هذا الفعل! فهذا الفعل لا يليق، ولو فُعِل بين يدي أهل الفضل وأهل العلم وأهل المكانة فإنه يُعد من سوء الأدب، فكيف بالموقف بين يدي الله ﷿؟ ولله المثل الأعلى، ففرقعة الأصابع لا تنبغي، ولذلك إذا كان الإنسان في صلاته فإنه لا يفرقع، وفيه أحاديث مرفوعة إلى النبي ﷺ في النهي عنه.
قوله: [وتشبيكها].
التشبيك: إدخال الأصابع بعضها في بعض، وهذا التشبيك إما أن يكون خارج المسجد، أو يكون داخل المسجد، فإن كنت خارج المسجد قاصداً إلى المسجد فلا تشبك، فقد جاء فيه حديث أبي داود بالنهي، وقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ: (من توضأ ثم خرج يريد الصلاة فهو في صلاة)، ولذلك قالوا: ينبغي عليه أن يراعي أدب المصلِّي من السكينة والوقار، وقد ثبتت بذلك الأحاديث عن النبي ﷺ، فقالوا: إذا شبك بين أصابعه فإنه يخالف هيئة الصلاة، ولذلك لا يشبك وهو قاصدٌ إلى المسجد لجمعة أو جماعة.
فإذا كان في المسجد فإنه إذا كان قبل الصلاة -كأن يكون في حال دخوله، أو في كونه ينتظر الفريضة- فالحكم سواء، فإنه لا يشبك بين الأصابع لورود النهي، ولأنه في حكم المصلي، وقد ثبتت في ذلك الأحاديث.
وإن كان داخل الصلاة فالأمر أشد، وقد نهى النبي ﷺ عنه، وقالوا: إنه فعل اليهود في صلاتهم، وجاء في الحديث عنه ﵊ أنه: (رأى رجلاً شبك بين أصابعه في الصلاة ففرقها).
فإذا انتهت الصلاة فللعلماء وجهان: قال بعضهم: يستمر النهي.
وقال بعضهم: لا يستمر، فإذا أراد أن يقوم بذلك وهو في داخل المسجد فلا حرج وقد ثبت بذلك حديث أبي هريرة في الصحيحين: (صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي، قال: فصلى بنا ركعتين ثم سلم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه) الحديث.
قالوا: وهذا بعد انتهاء الصلاة؛ لأنه كان يظن أن الصلاة قد انتهت، فدل على أنه لا حرج في التشبيك بعد الصلاة وبعد انتهائها.