Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ٣٩/ ٨

تفاوت أدعية الاستفتاح في الفضل

يقول المؤلف عليه رحمة الله: [ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك].

تقدم معنا أن هذا الدعاء يسميه العلماء ﵏ دعاء الاستفتاح، والمراد بذلك أنه تستفتح به الصلاة، وفاتحة الشيء: ما يكون في أوله، وقد يسمى بدعاء الثناء.

وتقدم معنا أن استفتاح النبي ﷺ الذي ورد من هديه القولي والتقريري منه ما هو دعاء محض، ومنه ما هو ثناءٌ محض، ومنه ما هو مشتملٌ على الدعاء والثناء، فكان صلى الله عليه سلم يستفتح صلاته بالثناء على الله ﷿، ويستفتح صلاته بالدعاء وسؤال الله، ويستفتح صلاته جامعاً بين الثناء والدعاء.

وقد ذكرنا الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ في ذلك، من قوله وإقراره ﵊.

وأما المفاضلة بين هذه الاستفتاحات من عدمها فقد ذهب بعض العلماء ﵏ إلى تفضيل الثناء على الدعاء، وقال: الاستفتاح بالثناء على الله ﷿ أفضل من الاستفتاح بالدعاء، وذلك لحديث أم المؤمنين عائشة ﵂، وكذلك حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وفيه أن النبي ﷺ استفتح صلاته بهذا الثناء فقال: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك)، فأثنى على الله ﷿، وثبت في الحديث أيضاً: (أن النبي ﷺ سمع رجلاً قال: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً، قال: والذي نفسي بيده لقد فتحت لها أبواب السماء، وقال: لقد رأيت اثني عشر ملكاً يبتدرونها أيهم يصعد بها)، فهذا يدل على فضل الثناء على الله ﷿ في دعاء الاستفتاح.

وذهب بعض العلماء إلى تفضيل الدعاء، وأخذ بحديث دعاء النبي ﷺ: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد)، وهو حديث أبي هريرة في صحيح مسلم، قالوا: فالأفضل للمكلف أن يفتتح صلاته بالدعاء والمسألة.

وقال بعض العلماء: الأفضل حديث علي: (وجهْتُ وجهي للذي فطر السماوات والأرض)، وقالوا: لأنه يجمع بين الدعاء والثناء.

والذي يظهر والله أعلم أن حديث أبي هريرة ﵁ في قول أبي هريرة للنبي ﷺ: (أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي) هو هديه الذي فعله ﵊ واختاره الله له.

وأما حديث: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك) فهو نوعٌ من أنواع الثناء على الله ﷿ لا يخالف ما ورد عن أبي هريرة فإنه قد روته أم المؤمنين عائشة، والأشبه بـ عائشة ﵂ أن تعلم صلاته بالنوافل، وأما بالنسبة لـ أبي هريرة فقد صرح أنه يسمعه من النبي ﷺ، أو اطلع على سكوته بين التكبير والقراءة، وهذا إنما يكون في الصلاة المفروضة، فيجمع بين هاتين، فيقال: الدعاء أفضل لفضل الفريضة، ثم التمجيد والثناء وما ورد في الأحاديث الأُخر فيكون في النوافل، جمعاً بين هذه النصوص الواردة عن النبي ﷺ.