شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
حد عورة الحرة
قال المصنف ﵀: [وكل الحرة عورةٌ إلا وجهها].
هذا كلامه على الصلاة، فالحرة في الصلاة وجهها ليس بعورة، وهذا مذهب الحنابلة.
وقال الشافعية والمالكية: إن الحرة وجهها وكفاها ليسا بعورة، وتكشف الوجه والكفين، وقال الإمام أبو حنيفة ﵀: وظاهر القدمين.
فهذه ثلاثة أقوال لأهل العلم رحمة الله عليهم، أصحُّها وأقواها ما اختاره المصنف من استثناء الوجه، وفيه آثار عن بعض أصحاب النبي ﷺ كما هو الأثر عن أم المؤمنين عائشة ﵂.
وبقيت اليدان والرجلان على الأصل، ويدل على ذلك أنه لما سُئِل ﵊ عن المرأة تصلي في درعٍ وخمار قال ﵊: (إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها)، والسابغ: أصله في الساتر، فدل على أن أصل البدن يُستر، واستثني الوجه لما ذكرناه من الآثار.
والصحيح في هذا -أعني حديث أم سلمة - وقفه، كما ذكر غير واحدٍ من أهل العلم رحمة الله عليهم.
وإذا وُجِد الأجنبي؟ قال بعض العلماء تغطي وجهها؛ لأنه حق لله، وقال بعض العلماء: إنها تبقى على الأصل من كونها كاشفةً للوجه والإثم على من نظر.