شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
الكحل الأسود
قال ﵀: [وكحل أسود].
لأن النبي ﷺ -كما في الصحيحين من حديث أم سلمة ﵂ وأرضاها- ثبت عنه ﵊ أنه منع أن تكتحل المرأة المحتدة، وقد اشتكت إليه أنها تشتكي عينها.
قال العلماء: إن وضع الكحل يزيد من جمال العين، وهو زينة من الزينات، لكن رخص في وضعه في الليل ومسحه في النهار عند وجود الضرر، وقيل: هذا خاص بالصبغ فإنها تضمد به في الليل دون النهار.
قال ﵀: [لا توتيا] هذا نوع من أنواع الزينة، على كل حال: لكل زمان ما يعرف في بيئته وزمانه أنه زينة.
قال ﵀: [ولا نقاب].
فلا تضع النقاب؛ لأنه يزيد من جمال المرأة وزينتها.
قال ﵀: [وأبيض ولو كان حسناً].
ما كان من الثياب البيضاء والصفراء، والألوان الباهتة البراقة الجميلة منعت منها المرأة؛ لما فيها من زيادة البهاء والجمال، (لا توتيا ولا نقاب ... )، استثناء، وهو إخراج بعض ما يتناوله اللفظ، ولا نقاب أي: لا يحظر عليها لبس النقاب، ولا يحظر عليها لبس الأبيض.
وقال بعض العلماء: تتقي الأبيض والثياب الباهتة الصفراء الجميلة، والسبب في ذلك أن النبي ﷺ نهى المرأة المحتدة أن تلبس المعصفر، وقالوا: إن هذا أصل في المنع من الثياب البراقة والجميلة، والأصل عند العلماء أن الثياب الجميلة والبراقة تمنع منها، وكذلك المنقوشة نقشاً يلفت النظر ويزيد من زينتها وحسنها تمنع منها ولا يجوز لها أن تلبسها في الحداد، لكن الأبيض خفف فيه بعض العلماء كما أشار المصنف ﵀، وبعض العلماء قال: تتقي الأبيض؛ لأنه يزيد من الجمال وهو من خير الثياب.
لكن من حيث الأصل العام فالثياب البراقة والبيضاء الجميلة لا شك أنها تلفت النظر، مثل الحرير، أي أنها تكون بيضاء لكن فيها نوع من الزينة، أما أن تكون بيضاء خالصة فاختار المصنف ﵀ الجواز.
وبعض العلماء منع من الثياب البراقة كالصفراء والبيضاء الجميلة التي تكون خامتها ملساء جميلة تلفت النظر فلا تلبسه المرأة المحتدة لما فيه من الزينة والجمال.