Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ حكم الإشارة في الصلاة

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ٣٢١/ ٢٠

حكم الإشارة في الصلاة

السؤال

هل الإشارة في الصلاة تبطلها مثل الكلام؟

الجواب

الإشارة تنزل منزلة العبارة، لكن في الصلاة فيها تفصيل: لا تبطل الإشارة في الصلاة على كل حال ما لم تكثر وتتفاحش، والدليل على أن الإشارة في الصلاة لا تبطلها عدة أدلة، وينبغي أن تقيد بالحاجة، فثبت في الحديث الصحيح من حديث عبد الله بن مالك بن بحينة ﵁ وعن أبيه وأمه أن النبي ﷺ صلى إحدى صلاتي العشية الظهر أو العصر ثم قام بعد الثانية ولم يجلس -أي: للتشهد- فسبحوا له فأشار إليهم النبي ﷺ أن قوموا.

وثبت عن المغيرة أنه وقع له ذلك في صلاة المغرب، وأنه أشار إليهم أن قوموا، وقال: (رأيت النبي ﷺ صنع مثل ما صنعت).

كذلك ثبت عنه ﵊ أنه أشار بيده حينما دخل وراء أبي بكر ﵁ في الصلاة، فسبح الناس لـ أبي بكر ﵁ فالتفت، فأشار إليه أن مكانك، قال بعض العلماء: هذا وقع قبل تكبيرة الإحرام، لكن بعض أهل العلم يقول: هذا وقع بعد تكبيرة الإحرام.

وفي النافلة فثبت عنه ﵊ أنه أشار فيها لرد السلام، فكان إذا دخل عليه الداخل وسلم أشار بكفه ﵊، ويشير بكفه إلى الأرض ما يرفع كفه هكذا؛ لأنه قال: (ما لي أراكم رافعي أيديكم كأذناب خيل شمس! اسكنوا في الصلاة)، فهذا منهي عنه، وأما الذي يشير بكفه إلى الأرض فقد ورد عنه ﵊ ذلك.

وفيما اختلف فيه هل هو فرض أو نافلة كصلاة الكسوف ثبت في الحديث الصحيح عن عائشة ﵂ لما كسفت الشمس، وأن أسماء ﵂ جاءت ونظرت فقالت: ما شأن القوم؟ فأشارت إليها عائشة ﵂ إلى السماء -أي: انظري إلى السماء وهذه إشارة- ففهمت أسماء، فنظرت إلى السماء فإذا بالشمس كاسفة.

فهذا كله يدل على أن الإشارة لا تؤثر، خاصة إذا كان المصلي محتاجاً إليها، فتشير إلى الرجل أن يقترب منك، وتشير إلى الرجل أن يتقدم، أو أن يتأخر عن الصف، فهذا كله لا بأس به إن شاء الله في الصلاة، لكن ينبغي ألا يتفاحش، والله تعالى أعلم.