شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
الحالة التي يحرم فيها اللعان
الحالة الثانية: يحرم اللعان إذا كان الرجل كاذباً على زوجته فيتهمها بالباطل ويتهمها بالزور، وهذا الأمر من السبع الموبقات التي ذكرها رسول الله ﷺ في حديث أبي هريرة في الصحيح، وحذّر النبي ﷺ أمته منها، ومنها قذف المحصنات الغافلات المؤمنات، وتوعد الله ﷿ من فعل ذلك باللعنة في الدنيا واللعنة في الآخرة، والعذاب العظيم في الدنيا والآخرة، ويفضحه الله على رءوس الأشهاد؛ فتشهد عليه يده وتشهد عليه رجله ويشهد عليه لسانه بما افتراه على المرأة البريئة من الزور والبهتان، والتساهل في التهم والقذف أمر عظيم، ومن تأمل نصوص الشريعة في الكتاب والسنة وجدها تعظم حرمة المسلم، حتى أن النبي ﷺ قرن العرض بالدم، ولربما كان قتل الإنسان أهون عنده من أن يُطعن في عرضه، ولكن لا شك أن الله ﷾ يعين البريء ويحفظه ويثبته؛ لأن من يصبر يصبره الله، وهذا البلاء يرفع الله به درجته؛ ولذلك قدر الله ﷿ هذا البلاء لخير الأمة صلوات الله وسلامه عليه؛ حتى يُعلّم أمته الصبر على التهم، ويعلم كل مؤمن وكل مؤمنة أن يتجلدا في مثل هذا البلاء الذي يصدر من هذه النوعية من الناس التي لا تبالي بما تقول، وتلصق التهم بأتفه الأشياء، فتجد الرجل بمجرد أن يرى غريباً دخل بيتاً اتهمه بالزنا! وبمجرد أن يرى امرأةً في مكان اتهمها بالزنا! فهذا أمر ينبغي للمسلم أن يتقي الله ﷿ فيه، وأن يخاف الله ﷾، وأن يلتمس لإخوانه وأخواته المؤمنات الأعذار، وأن ينزل نفسه منزلتهم، وإذا فعل ذلك حفظ الله له دينه، وحفظ له عرضه، ومن صان أعراض الناس صان الله عرضه، ومن عف عن الناس عفت الناس عنه، قال الإمام مالك ﵀: (أعرف أناساً لهم عيوب سكتوا عن عيوب الناس فسكت الناس عن عيوبهم، وأعرف أناساً لا عيوب لهم تكلموا في عيوب الناس فأحدث الناس لهم عيوباً).
فتهمة الزوج لزوجته بالحرام أمر عظيم، وأجمع العلماء على أن اللعان في هذه الحالة محرمٌ على الزوج، ولا يجوز له أن يلاعن، فإذا بلغت به الجرأة أن ادعى ذلك في مجلس القضاء، وطلب أن يلاعن زوجته فالأمر أشد والمصيبة عليه أعظم؛ لأنه سيحلف الأيمان الفاجرة الكاذبة -والعياذ بالله- ثم يقول في الموجبة الخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وإذا قالها حلّت عليه لعنة الله ﷿ والعياذ بالله!