Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ حكم الوضوء واستقبال القبلة عند سجود التلاوة

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ٣١٧/ ١٨

حكم الوضوء واستقبال القبلة عند سجود التلاوة

السؤال

هل يشترط لسجود التلاوة استقبال القبلة والوضوء؟

الجواب

السجود لا يكون إلا للقبلة؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ في الحديث الحسن أنه قال: (قبلتكم أحياء وأمواتاً) يعني الكعبة، فأثبت أنه لا تستقبل إلا القبلة، ولا نجيز لأحد أن يسجد لغير القبلة، سواءٌ أكان في صلاة أم غيرها، إلا إذا دل الدليل على جواز ذلك، كما في صلاة النافلة في السفر على الدابة حيث ما توجهت به، وأما ما عدا ذلك من القياسات والآراء فمذهبه ضعيف؛ لأنه مصادم للأصل، فالنبي ﷺ يقول: (قبلتكم أحياءً وأمواتاً)، فينبغي استقبال القبلة عند السجود، سواءٌ أكان سجود تلاوة أم سجود شكر أم سجود سهو، أم سجود صلاة، فكل ذلك سجود، وآخذ حكم الأصل من الإلزام باستقبال للقبلة، وهذا أصل شرعي عمل به جمهور العلماء ﵏، أما أن يكون الشخص يتلو القرآن فلا تدري إلا وهو ساجد إلى جهة الشرق أو جهة الغرب والقبلة منحرفة عنه فربما ظُن أنه يسجد للسارية أو يسجد لغير الله ﷿، خاصة إذا كان في مسجد يمكن فيه أن يسجد للقبلة، لكنه ينحرف عن القبلة ويسجد إلى غيرها، فهذا أمر لا شك في خطئه وعدم صوابه، والمذهب الحق أنه يجب استقبال القبلة.

أما الطهارة واشتراطها للسجود فالصحيح أن سجود التلاوة وسجود الشكر لا يشترط لهما الطهارة، والدليل على ذلك أن اشتراط الطهارة شرط زائد عن استقبال القبلة، وإنما تشترط الطهارة للصلاة؛ لأن النبي ﷺ قال: (إنما أمرت بالوضوء عند القيام إلى الصلاة)، فهذا الأصل، وسجود التلاوة ليس بصلاة من كل وجه، وسجود الشكر كذلك ليس بصلاة من كل وجه، فلا يلزم أن يكون متوضئاً.

والله تعالى أعلم.