Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ مضاعفة صلاة النافلة في الحرم النبوي

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ٣١٦/ ١٧

مضاعفة صلاة النافلة في الحرم النبوي

السؤال

هل صلاة النافلة في الحرم النبوي تساوي ألف صلاة مثل صلاة الفرض؟

الجواب

أصح قولي العلماء أن المضاعفة في المسجد الحرام ومسجد النبي ﷺ والمسجد الأقصى تشمل الفرائض والنوافل، والدليل على ذلك قوله ﵊: (صلاة) و (صلاة) نكرة، والقاعدة في الأصول: (أن النكرة تفيد العموم).

أما الذين قالوا بالتفريق بين الفريضة والنافلة فدليلهم ما ثبت عن النبي ﷺ في قيام رمضان أنه لما صلى الليلة الأولى ثم كثروا عليه في الليلة الثانية وامتنع من الخروج في الثالثة قال: (إنه لم يخفَ عليّ مكانكم بالأمس، ولكني خشيت أن تفرض عليكم)، ثم قال: (صلوا في بيوتكم؛ فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) قالوا: إن هذا يدل على أن النافلة الأفضل أن تكون في البيت.

وهذا مرجوح، والصحيح أن قوله: (فإن خير صلاة المرء ... ) لا يعارض قوله: (صلاة في مسجدي بألف صلاة)؛ لأن الخيرية من جهة الإخلاص، ومن جهة إرادة وجه الله ﷿، ومن جهة مباركة المنزل، وليس لها علاقة بالمضاعفة؛ لأن القاعدة (لا يحكم بتعارض النصين إلا إذا اتحدا دلالة وثبوتاً)، والدلالة هنا مختلفة؛ لأن مورد النصين مختلف.

فحديث يقول: (صلاة في مسجدي بألف صلاة)، وحديث يقول: (فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)، وما قال: إنها بألفين، أو: بثلاثة، فما تعلقت بمضاعفة الأجر، وإنما تعلقت بالخيرية، والخيرية ترجع إلى الإخلاص، وترجع إلى أنه إذا صلى في بيته كان أخشع وأرضى لله ﷿؛ لأنه لا يراه أحد، ولا يصلي لأحد، ولا يغتر به أحد، ثم إن الصلاة تبارك له في بيته.

ولذلك قال ﷺ: (إذا صلى أحدكم فليجعل من صلاته في بيته، فإن الله جاعل له من صلاته في بيته خيراً) ومنع ﵊ من أن تكون البيوت قبوراً، فهذه خيرية منفصلة، خيرية أخرى غير الخيرية المتعلقة بمضاعفة الصلاة.

ولا يمكن أن نعارض بين النصوص مع اختلاف وجهاتها ومواردها، وإنما يحكم بالتعارض عند اتحاد المورد، والذي يترجح في نظري -والعلم عند الله- هو القول بأن المضاعفة تشمل الفرائض والنوافل لعموم قوله ﵊: (صلاة)، وهذا هو الصحيح من قولي العلماء.

والله تعالى أعلم.