شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
تعريف الإيلاء وأحكامه
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فيقول المصنف ﵀: [كتاب الإيلاء] الإيلاء في لغة العرب: مأخوذ من قولك: آلى الرجل يولي إيلاءً، والأليَّة: الحلفة يحلفها الرجل، ويسمى الحلف واليمين إيلاءً كما قال تعالى: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ [النور:٢٢]، فإن هذه الآية من سورة النور سببُ نزولها: أن أبا بكر الصديق ﵁ وأرضاه كان يحسن إلى مسطح، فلما تكلم في حادثة الإفك حلف بالله أن لا يعطيه وأن لا يحسن إليه، فبيّن الله ﵎ له السبيل الأكمل والأفضل من أن يديم إحسانه ومعروفه عليه.
الشاهد: أن هذه الآية تدل على أن الإيلاء يستخدم بمعنى الحلف.
والمراد بالحلف هنا: الحلف المخصوص؛ وهو الحلف بالله ﷿ أو صفة من صفاته على شيء مخصوص، وهو: ترك جماع المرأة ووطئها مدةً مخصوصة، وهي أكثر من أربعة أشهر، على أن يكون هذا الحلف متعلقاً بالزوجة، وأن يكون متعلقاً بالوطء في المحل المعتبر وهو الفرج.