Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ جواز تقبيل الحجر واستلامه في غير الطواف

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ٣١٠/ ١٣

جواز تقبيل الحجر واستلامه في غير الطواف

السؤال

هل استلام الحجر الأسود وتقبيله مشروع في غير الطواف؟

الجواب

نعم! هذه المسألة نص طائفة من أهل العلم على أنه يجوز أن يقبل الحجر وأن يستلم في غير الطواف لما ثبت في الحديث الصحيح في رواية أحمد في مسنده (أن النبي ﷺ لما طاف في حجة الوداع صلى ركعتي الطواف، ثم شرب من زمزم، ثم مضى إلى الحجر وقبله، ثم مضى إلى الصفا والمروة).

فقبله بعد شرب زمزم، أي: بعد انفصال الطواف؛ لأنه طاف وصلى ركعتي الطواف ثم شرب من زمزم، الشرب أجنبي؛ لأنه فصل بفاصل أجنبي.

ومن هنا كان بعض العلماء يقول: عجبت من هذا الحديث لما فيه من هذا المعنى الدقيق؛ لأنه لو قبل بعد ركعتي الطواف لتوهم أحد أنها متصلة؛ لأن ركعتي الطواف متصلة بالطواف، لكن ذهب وشرب من زمزم، فقطع العبادات المتصلة بشيء أجنبي؛ لأن الأكل والشرب يقطع.

ولذلك قالوا: من جمع بين الصلاتين كالظهر والعصر والمغرب والعشاء فلا يجوز له أن يتغدى بين الظهر والعصر ولا أن يتعشى بين المغرب والعشاء؛ لأن الأكل والشرب أجنبي عن الصلاة.

فلابد وأن يكون الجمع موافقاً للأصل، وعلى كل حال فإنه يصح ويجوز أن يُقبّل الإنسان الحجر ولو لم يكن طائفاً؛ لأن المراد تعظيم الحجر في الحدود الشرعية، وهذا التعظيم من تعظيم شعائر الله ﷿، ولذلك قبله ﵊ واستلمه وكان إذا وضع يده عليه قبلها، كما في الحديث الصحيح عنه عن ابن عباس ﵄ وغيره فهذا كله من فضل الحجر، ولما خصه الله ﷿ به.

وقد جاء في الحديث أنه من يواقيت الجنة على اختلاف ألفاظه في رواية الترمذي وغيره، وقد حسن غير واحد من العلماء ﵏ هذا الحديث، وأشار الإمام الترمذي إلى أنه ثابت عن رسول الله ﷺ وصحيح.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.