Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ إحسان الظن بالله ﷿ والتقرب إليه بالصالحات

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ٣٠٦/ ٩

إحسان الظن بالله ﷿ والتقرب إليه بالصالحات

كذلك: عليه أن يحسن الظن بالله ﷿، والله سيجعل له فرجاً ومخرجاً بالصدقات، والتقرب إليه بالطاعات، ويتخذ له وسيلة بينه وبين الله ﷿ من الحسنات الطيبة؛ لأن الله تعالى يتقبل الأعمال والدعاء، ويتقبل الدعاء بالوسيلة الصالحة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة:٣٥] فأمرنا أن نبتغي إليه سبحانه الوسيلة.

وقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه جعل من أسباب رفع البلاء الوسيلة الصالحة، فقال في الحديث الصحيح عنه ﵊: (إذا رأيتم خسوف القمر وانكساف الشمس فصلوا وادعوا -وفي رواية- تصدقوا -استغفروا- حتى ينجلي ما بكم) فجعل الأعمال الصالحة وسيلة لدفع البلاء، فهذا إذا كان البلاء عاماً فكيف إذا كان البلاء خاصاً؟! فإن الله لا يعجزه شيء.

وانظر رحمك الله إلى قول رسول الأمة صلوات الله وسلامه عليه: (إن الصدقة تطفئ غضب الرب كما يطفئ الماء النار) وانظر إلى عبدٍ مخلوقٍ إذا غضب كيف يكون حاله، فما بالك إذا غضب الرب ﷾، فالمخلوق الضعيف كالوالد إذا غضب ومن له قوة وصولة وسلطة، إذا رأيته غضب ارتعدت الفرائص من هيبته، فما بالك بجبار السماوات والأرض الذي لا يعجزه شيء إذا غضب سبحانه؟ ومع ذلك يذكر رسول الله ﷺ في الحديث الصحيح أن الصدقة تطفئ غضب الرب، وإطفاء الشيء ذهابه بالكلية.

فهذا يدل على فضل الصدقات، وأنها من أعظم الوسائل والقربات التي يتقرب بها الإنسان إلى ربه، فمن ابتلي بالوسوسة فليتقرب إلى الله ﷿ بالصدقة.