Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ التأويل المذموم

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ٣٠٥/ ٤

التأويل المذموم

أما التأويل المذموم فهو: العبث بنصوص الكتاب والسنة بالأهواء والآراء والاجتهادات التي لا تنبني على أصول صحيحة يقوى معها صرف اللفظ عن ظاهره، فهذا التأويل تلاعب بكتاب الله وسنة النبي ﷺ، وصاحبه مطموس البصيرة؛ لأنه يعطل نصوص الكتاب والسنة ويلعب بها، كما يفعل بعض المتعصبة الذين يتعصبون لأئمتهم ولمشايخهم، فيعتقد أحدهم أن شيخه لا يمكن أن يخطئ، وكأنه نبي معصوم، فكلما جاء نص مخالف لشيخه لم يقبله وقال: هذا النص فيه وفيه وفيه، فيأتي بتأويلات وتكلفات وتعسفات، تترك بها نصوص الكتاب والسنة، وترمى والعياذ بالله وراء الظهور، فهذا إن لم يتداركه الله ﷿ برحمته فهو على خطر عظيم، ولذلك تجد أمثال هؤلاء محرومين من هدي الكتاب والسنة؛ لأنهم أعملوا فيها المعاول ففسدت أفهامهم وأعمالهم.

والواجب على المسلم أن يكون وقافاً عند الحق، وأن يكون الحق أحب إليه من كل أحد؛ لأن الله فرض علينا اتباع الحق ومحبته ولزومه، وبين أنه لا نجاة للعبد إلا بهذا الحق، وأن السماوات والأرض ما قامتا إلا من أجل الحق وللحق، فينبغي لكل مسلم أن يكون عنده تجرد.

إذاً: التأويل المذموم هو: صرف للنصوص والتلاعب بها بالأهواء والآراء، وهو مصادمة لحجج الله البينة الميسرة المنيرة، وإذهاب لنورها وبهائها، وإن كان نورها لا يذهب ولا ينطفئ أبداً، فالحق يعلو ولا يعلى عليه.