شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
الفرق بين الكل والجزء في تعليق الطلاق بالخروج
إذا قال لها: إن خرجت فأنت طالق؛ فوقع خروج من المرأة حكمنا بطلاقها، ويشترط أن يتحقق وصف الخروج، فلو أخرجت يدها، أو أخرجت رجلها؛ فلا طلاق، فإن خروج الجزءِ ليس كخروج الكل، ولذلك ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يدني إلى عائشة ﵂ رأسه وهو معتكفٌ بالمسجد وهي في حجرتها، والمعتكف لا يجوز له الخروج من المسجد، فأخرج جزأه وهو الرأس ولم يحكم بانتقاض اعتكافه، قالت: (إن كان يدني إليّ رأسه فأرجله)، وكذلك ثبت عنه ﵊ أنه قال لـ عائشة وهو في المسجد: (ناوليني الخمرة، قالت: يا رسول الله: إني حائض، فقال: إن حيضتك ليست في يدك)، لأنها ظنت أنها لو ناولته وأدخلت يدها أنه كدخولها كلها، وليس كما ظن بعضهم أن المعنى: حيضتك ليست في يدك، أي: لا تستطيعين رفع هذا العذر عنك، لأن هذا مجاز، والحديث على الحقيقة، واليد هي المعروفة، ولا يصار إلى المجاز إلا إذا تعذر الحمل على الحقيقة، (إن حيضتك ليست في يدك) أي: أنك إذا ناولتيني باليد، فإنها جزءٌ، والجزء لا يأخذ حكم الكل.
إذا ثبت هذا: فالخروج الذي يعلق عليه الطلاق لا بد وأن يقع كاملاً، فلو خرج بعضها لم يحكم بطلاقها على التفصيل السابق.