Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ أدلة مشروعية الخلع

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ٢٨٥/ ٤

أدلة مشروعية الخلع

قال ﵀: [من صح تبرعه من زوجة وأجنبي صح بذله لعوضه] الخلع مشروع بدليل الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب: فإن الله ﷾ يقول: ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة:٢٢٩]، فأحل للمرأة أن تدفع الفدية، وهي فدية الخلع، فترد للرجل مهره وتخالعه، ونفى الحرج فقال: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [البقرة:٢٢٩]، وقد تقرر في علم الأصول أن صيغة (لا جناح) و (لا بأس) و (لا حرج) من صيغ الإباحة، فلما قال تعالى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة:٢٢٩]، دل على أنه لا حرج في ذلك وأنه من المباحات.

وأما دليل السنة: فإن رسول الله ﷺ لما اشتكت إليه امرأة ثابت بن قيس بن شماس، وقالت له عن ثابت: (والله ما أعيبه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر بعد الإسلام)، قال ﵊: (أتردين عليه حديقته؟ -أي: مهره الذي أمهركِ إياه- قالت: نعم، فقال ﷺ لـ ثابت: اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة)، فدل على مشروعية الخلع، وأنه لا بأس به إذا اشتكت المرأة وأرادت أن تخرج من عصمة الرجل، وأجمع المسلمون من حيث الجملة على مشروعيته.