Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ حكم دفع صداق الزوجة المتبقي بعد موت الزوج

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ٢٦٥/ ١٥

حكم دفع صداق الزوجة المتبقي بعد موت الزوج

السؤال

هل بقية الصداق للزوجة يعتبر ديناً يجب سداده مباشرة؟

الجواب

هذا حق لازم يجب دفعه ويُعتبر ديناً، فإنه إذا مات الزوج فإنه وذمته مرهونة لزوجته حتى يؤدي مهرها كاملاً.

وهنا مسألة مهمة في السؤال وهي: أن من مات حلّت ديونه، وهذه قاعدة مهمة، فلو كان عليه أقساط من البنك مؤخرة، أو كان عليه أقساط لمن يديِّنه مؤجلة، فقد حلّت ديونه، أي: يجب سدادها فوراً؛ لأن روحه تبقى مرهونة، قال ﷺ: (نفس المؤمن مرهونة بدينه)، والمرهون هو: المحبوس، قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر:٣٨] أي: محبوسة، وقال بعض العلماء: محبوسة عن النعيم حتى يُؤَدى عنه الدين، ولذلك قال أبو قتادة ﵁ لما توفي الأنصاري وعليه ديناران -كما في الصحيح- قال: (فلم يزل يلقاني رسول الله ﷺ ويقول: هل أديت عنه؟ فأقول: لا بعد، لا بعد، حتى لقيني ذات يوم فقال: هل أديت عنه؟ فقلت: نعم.

فقال: الآن بردت جلدته)، مع أن أبا قتادة ﵁ قد تحمل عنه الدين.

وبعض الورثة يقول: أنا أتحمل عن والدي، وكأنه يظن أنه قد انتقلت الذمة إليه، مع أنه لا تبرأ ذمة الميت حتى يؤدى دينه حقيقة؛ لأن أبا قتادة تحمل، وقال: هما علي يا رسول الله! ثم كان يسأله عن قضائه، فلما، قال: نعم، قال ﵊: (الآن بردت جلدته)، وهذا يدل على عِظم أمر الدين، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: (يغفر للشهيد كل شيء إلا الدين، سارّني به جبريل آنفاً).

فالمهر دين، ويجب على الزوج أن يسدده، وقد قال ﷺ: (إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج)، فإذا قال لها: صداقك نصفه معجّل ونصفه بعد سنة أو بعد سنتين، أو إذا أنا مت، فهذا يجب الوفاء به عند أجله، ولا يجوز التأخير، خاصة إذا كان قادراً على السداد؛ لأنه ظلْم، وما دام أن المرأة قد أعطته حقه فينبغي عليه أن يعطيها حقها، وقد قال ﷺ: (لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء)، فإذا كان هذا بين البهائم فكيف يكون بين الآدميين؟! وهذه حقوق لا يجوز التساهل فيها.

وكذلك ينبغي أن ينبه على الورثة أن كل شخص من القرابة له دين على الميت والقريب، فالأفضل والأكمل أن يأخذوا الدين ويعطوه للقريب، ولا يحرجوه بقولهم: أتسامح الميت أم لا؟ فكل إنسان قد يستحي، والمرأة قد تُجامل، لكن عليك أن تعطيها مالها في يدها، وتعطيها إرثها واستحقاقها كاملاً، ثم هي أدرى، فقد تسامح، وقد يكون فضلها في أخذ هذا المال والتصدق به على أقرباء أولى من زوجها، فهي أدرى بمالها، وهذا حق من حقوقها، فلا ينبغي التضييق على الزوجات في ذلك، ولا منعهن مما جعل الله لهن، والله تعالى أعلم.