Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ حكم من نسي صلاة الفجر إلى ما بعد العشاء

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ٢٦١/ ١٢

حكم من نسي صلاة الفجر إلى ما بعد العشاء

السؤال

من تذكّر أنه لم يصل صلاة الفجر، وهو قد صلى العشاء، فهل يعيد صلاة الفجر فقط أم يعيد من صلاة الفجر إلى العشاء على الترتيب؟

الجواب

هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء ﵏: فقالت طائفة من أهل العلم: يجب الترتيب، ولا تصح العشاء إذا لم يصل المغرب، وبناءً على هذا القول: يلزمه أن يعيد الفجر ثم الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وهذا القول هو الذي دل عليه دليل الكتاب والسنة.

أما دليل الكتاب: فإن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء:١٠٣]، فنص سبحانه على تأقيت الصلاة، والتأقيت هو التحديد.

وبناءً على ذلك: لا تصح الظهر إلا بعد الفجر، ولا تصح العصر إلا بعد الظهر، ولا تصح المغرب إلا بعد العصر، ولا تصح العشاء إلا بعد المغرب، كما رتبها الله ﷿.

وأما السنة: فقد صح عن النبي ﷺ في الصحيح: أنه لما شُغِل يوم الخندق -قبل شرعية صلاة الخوف- عن الصلوات، ففاتته صلاة العصر؛ صلى العصر ثم المغرب ثم العشاء، فراعى الترتيب ﵊، مع أن الوقت الذي صلى فيه كان محتاجاً إلى تدارك وقت المغرب؛ لأنه أتاه عمر ﵁ وقد غربت الشمس فقال: (يا رسول الله! والله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب، فقال ﷺ: والله ما صليتها، قوموا بنا إلى بطحان ... ).

يقول: (حتى كادت الشمس تغرب)، ومعناه: أنه بعدها صلاها غابت الشمس مباشرة، فاحسب حساب وضوئه وصلاته للعصر -أعني عمر - ثم مجيئه للنبي ﷺ، ثم قال ﵊: (قوموا بنا إلى بطحان).

ومن يعرف المدينة يعرف أن الثغر الذي كان النبي ﷺ يناضل فيه المشركين، ويرميهم بالنبل، بعيد عن بطحان، فهناك مسافة بين الجبهة التي كان فيها الرمي وبين بطحان بما لا يقل عن ربع ساعة تقريباً، إذا نزل الإنسان من طرف الثغر الذي كان يرامي ويراشق فيه المشركين -صلوات الله وسلامه عليه- وهو سفح جبل سلع الشمالي الغربي، فنزل ﵊ وقال: (قوموا بنا إلى بطحان)، فنزل إلى بطحان، وتوضأ من بطحان ثم صلى، قال الراوي: (فصلى العصر والمغرب والعشاء).

فلا شك أنه كان محتاجاً إلى تدارك وقت المغرب؛ لأن أقل ما فيه أنه سيدرك آخر وقت المغرب؛ فكونه ﵊ يبدأ بالعصر قبل المغرب، مع أن المغرب يُخشى فواتها، يدل على لزوم الترتيب، وهذا هو الأصل، وهو القول الصحيح إن شاء الله في هذه المسألة، أن من نسي صلاة فإنه يعيدها ويعيد ما بعدها من الصلوات؛ لأنه لا تصح صلاة إلا وهي مرتبة على التي قبلها.

وهناك قول يَغتفر الترتيب ويصحح الصلاة البعدية إذا نسي القبلية، فيصلي القبلية ولو صلى بعدها الصلوات، والصحيح ما ذكرناه، والله تعالى أعلم.