شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
تعريف الوصية ومشروعيتها
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فيقول رحمه الله تعالى: [كتاب الوصايا] الوصايا: جمع وصية، وهي: عهد بالتصرف مسنداً لما بعد الموت.
وقد عبر ﵀ بالكتاب؛ لأن هذه الأحكام والمسائل ليست مبنية على ما تقدم؛ بل إنها منفصلة عن الأبواب والكتب السابقة.
ونظراً لاختصاص هذا العهد بجملة من المسائل والأحكام أفرده العلماء ﵏ بكتاب مخصوص، فقالوا: كتاب الوصايا.
وأصل الوصية: الوصل، يقال: وصَّى بالشيء ووصَّى الشيء إذا وصله.
والوصية في الأصل: عهدٌ من الإنسان للغير، وقد تكون بالأموال وقد تكون بغير الأموال، وفي اصطلاح العلماء: هي التصرف في الشيء بما بعد الموت، أو التصرف بالشيء مسنداً لما بعد الموت.
فخرج بذلك التصرف في حال الحياة.
وهذا الكتاب يبين العلماء ﵏ فيه مشروعية الوصية للإنسان، وما يجوز له أن يوصي به، ولمن يُوصَى، وما يترتب على الوصية من الآثار والأحكام والمسائل.
يقول المصنف ﵀: (كتاب الوصايا) أي: في هذا الموضع سأذكر لك جملة من الأحكام والمسائل المتعلقة بالوصايا.
وقد جمعها المصنف ﵀ لاختلاف أنواعها، فهناك وصية مشروعة، وهناك وصية ممنوعة، وهناك وصية موقوفة، وكل من المشروعة والممنوعة والموقوفة تشتمل على عدد من الأنواع من الوصايا؛ فلذلك جمعها المصنف ﵀ إشارة إلى تعدد أنواعها واختلافها.