شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
مسح اليدين إلى الكوعين في التيمم
قال ﵀: [ويديه إلى كوعيه] يمسح يديه إلى كوعيه، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة:٦] والأصل في اليد أنها تُطلق من أطراف الأصابع إلى المنكب، فكله يد إلاّ ما خص، فتخص بالكفين بالدليل كما في قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨] حيث جاءت فجاءت السُّنة وبينت محل القطع، فخصصت اليد بالكف، ولذلك قالوا: إنما خصصنا الكفين بالمسح؛ لظاهر حديث عمار: (فمسح بهما وجهه وكفيه).
وقال بعض العلماء: يمسح في التيمم اليد كاملة، وهو قولٌ لطائفة من السلف، وقال بعض السلف: يمسح حتى إلى الإبط على ظاهر قوله: ﴿وَأَيْدِيكُمْ﴾ [المائدة:٦] وقال بعضهم: إلى المرفقين إلحاقاً بالوضوء.
والصحيح أن الكفين هما المعتبران في المسح، وأنه لم يصح عن رسول الله ﷺ المسح أكثر من الكفين، والقاعدة: أن بيان المجمل الواجب واجب، فما دام أن القرآن قال: ﴿وَأَيْدِيكُمْ﴾ [المائدة:٦] واحتمل ذلك الكفين واحتمل إلى المرفقين واحتمل إلى المنكب؛ وجاءت السُّنة ببيانه بفعل النبي ﷺ حيث مسح إلى كفيه، صار البيان واجباً كما في الحج؛ ولذلك يقولون في الأصول: بيان الواجب واجب.