Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ حكم الجهر بالقراءة في الصلاة

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ٢٤٦/ ١٠

حكم الجهر بالقراءة في الصلاة

السؤال

هل الجهر بالقراءة في الصلاة ركن من أركانها أم من المسنونات؟ سؤال: هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء ﵏، منهم من يوجب، ومنهم من لم يوجب ذلك، وهم كلهم متفقون على أنه ليس بركن، ولكنه يكون إما واجباً أو سنة، فمن أهل العلم من قال: إنه واجب، ومنهم من قال: إنه سنة، فالذين قالوا بوجوبه قالوا: إن النبي ﷺ جهر فيما جهر فيه، وأسر فيما أسر، وقد أعلمنا صحابة رسول الله ﷺ كما في الحديث عن ابن مسعود ﵁: (فما جهر فيه جهرنا، وما أسر فيه أسررنا) فوجب التقيد بما ورد من سنته وهديه ﵊ وقد قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي).

ومن أهل العلم من قال: الجهر سنة، وهذا هو الصحيح؛ أن الجهر سنة والإسرار سنة، والدليل على ذلك أن النبي ﷺ جهر في السرية، ولو كان الإسرار في السرية لازماً، والجهر في الجهرية لازماً لما جهر في السرية صلوات الله وسلامه عليه، كما في الحديث الصحيح في صلاة الظهر أنه كان يسمع الصحابة الآية والآيتين؛ لأنه لو كان الإسرار لازماً، والجهر لازماً، لا يغير ولا يبدل؛ لما خالف الصفة، فلما رفع صوته ﵊ وجهر في السرية؛ نبه بالمثل على مثله وبالنظير على نظيره، فدل على أن الإسرار ليس بواجب، ولو كان واجباً لما خالفه.

وفائدة الخلاف أنك لو نسيت في صلاة الصبح فصليت ركعتين ولم تجهر فيهما، فإذا قلنا: إن الجهر واجب لزمك سجود السهو القَبلي، وإذا قلنا: إن الجهر سنة لا يلزم سجود السهو القَبلي إلا على مذهب من يرى سجود السهو في المسنونات؛ لأن السهو عندهم من جهة دخول السهو بغض النظر عن كونه في واجبٍ أو غير واجب، كما يختاره بعض المالكية وأهل الظاهر رحمة الله على الجميع.

وأياً ما كان فلا ينبغي للمسلم أن يخالف سنة النبي ﷺ، فلا خير في مخالفة هديه ﵊ وسنته، فالعلماء مع أنهم اختلفوا في الجهر والإسرار، لكن الأولى ألا تخالف هدي النبي ﷺ، فما كان من جهر تجهر وما كان من إسرار تسر.

ولذلك يشرع إذا صلى الإنسان الفجر، حتى ولو لم يدرك مع الإمام إلا لتشهد فله أن يجهر بالقراءة، لا كما نجده من كثير من الناس إذا لم يدرك إلا التشهد الأخير فلا تسمع له صوتاً، ولا تسمعه ينبس بكلمة، ولذلك ينبغي تنبيه هؤلاء على السنة، فيقال لهم: هذا هدي النبي ﷺ.

ومن علامات القبول وأماراته أن الإنسان يوفق لاتباع سنة النبي ﷺ وهديه في العبادة، بالتزام السنة والحرص عليها وتطبيقها كما وردت، مما يجعله الله ﷿ سبباً لقبول عبادة الإنسان، وعِظَم أجره فيها، والله تعالى أعلم.