Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ وجوب كون الجعالة معلومة على شيء معلوم أو مجهول

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ٢٤٣/ ١٢

وجوب كون الجعالة معلومة على شيء معلوم أو مجهول

وقوله: (أن يجعل له شيئاً) نكرة تشمل القليل والكثير، فمن حقك أن تقول: من أحضر لي كذا أعطيه ريالاً، وهذا قليل بالنسبة للعرف، أو أعطيه عشرة أو مائة، فكله جعالة، سواءً كان قليلاً أو كثيراً.

وقوله: (معلوماً) خرج به المجهول، فلا يجعل شيئاً مجهولاً، كما لو قال: من عثر على سيارتي الضائعة فأرضيه، أو أعطيه شيئاً، أو أعطيه مالاً، أو له مكافأة، فهذا لا يجوز؛ لأنه مبهم، والجعل مجهول، ولا يجوز أن يجعل جعلاً مجهولاً، وهذا بإجماع العلماء ﵏، فلا يقول: أعطيه مكافأة؛ لأنه ربما ذهب المسكين وتعب وظن أن المكافأة فوق ألف ريال، ولو علم أنها دون الألف ريال لما أتعب نفسه، فيأتي وإذا بها مائة ريال، فإذا جاء يقول: لماذا لم تعطني إلا مائة؟ قال: أنا قلت: لك مكافأة، وهذه مكافأة.

إذاً: لا يغرر بالناس، ولابد أن يكون الجعل معلوماً، فلا يصح أن يقول: أرضيك، ولا يصح أن يقول: مكافأة، ولا يصح أن يقول: نعطيه ثوباً، أو نعطيه سيارة، حتى يصف الثوب الذي سيعطيه أو السيارة التي سيعطيه، بمعنى: أن يحدد الثواب والجعل الذي وضعه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف:٧٢]، والحمل معروف -كما ذكرنا- في الوصف وهو ستون صاعاً، فقال: ﴿حِمْلُ بَعِيرٍ﴾؛ لأنه معروف بالعرف، فيجوز أن يطلقه لمعرفته عن طريق العرف.

فقوله ﵀: (أن يجعل شيئاً معلوماً)، أي: أن يجعل شيئاً معلوماً ببداية العقل، ويقول له: هذا الشيء المعلوم، وهو يشمل جميع الأموال، سواءً كانت من الأعيان من الحيوانات أو من غيرها، فكل ذلك يصح حتى ولو كان من العقار، فإن قال: من وجد لي سيارتي الضائعة أعطيه أرضية في موضع كذا وكذا، فيصح أن يجعل الشيء من العقار، فهذا عام شامل لجميل الأموال.

قال ﵀: [لمن يعمل له عملاً معلوماً].

كقوله: إن خطت لي قميصاً من نوع كذا وكذا، أو خطت لي ثوباً من نوع كذا وكذا، والجعالة قد تكون في بعض صور الإجارة المحرمة، توسعة من الله على العباد، فيقول له: من خاط لي قميصاً من نوع كذا وكذا، أو خاط لي ثوباً من نوع كذا وكذا، أعطيه كذا وكذا.

إذاً: لو قال مثلاً: من خاط لي ثوباً من نوع كذا أعطيه مائة، فخياطة الخياط عمل معلوم، أو يقول: من بنى لي جداراً ثلاثة أمتار في مترين، فهذا معلوم، فيجوز على العمل المعلوم.

وتجوز الجعالة على العمل المجهول، لقوله: [أو مجهولاً]، كأن يقول: من رد لي سيارتي الضائعة، والبحث عن السيارة الضائعة له وسائل عديدة وطرق متعددة، فإذا أطلق وقال: من رد لي سيارتي -أي: بأي طريقة وبأي وسيلة- أعطيه ألفاً أو أعطيه ألفين.