شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
إقطاع الأرض الموات لمن يحييها
قال ﵀: [وللإمام إقطاع موات لمن يحييه ولا يملكه].
قال ﵀: (وللإمام) اللام: للاختصاص، الإقطاع مثل المنحة، وفيه خلاف بين العلماء ﵏، فمن أهل العلم من قال: يجوز للإمام أن يقطع وأن يمنح ولا يجوز لمن دونه ذلك، فيختص الإقطاع بالإمام وحده، وقالوا: إنه لا يقطع إلا في شيء فيه مصلحة للمسلمين؛ لأن أراضي المسلمين لهم جميعاً، ولا يجوز تخصيص بعضهم دون بعض إلا إذا وجدت مصلحة للمسلمين في ذلك التخصيص، وهذا هو الأصل الشرعي، وهو هدي رسول الله ﷺ، وثبت الإقطاع عنه ﵊ في الأحاديث الصحيحة، ومنها حديث وائل بن حجر الكندي ﵁ وأرضاه أن النبي ﷺ أقطعه أرضاً بحضرموت، وكذلك أقطع ﵊ الحارث بن بلال ﵁ وأرضاه بالعقيق -ويقال: إنه العقيق الذي قرب الطائف- أقطعه منجماً، ولما كان زمان عمر ﵁ وأرضاه قال له عمر: إن رسول الله ﷺ إنما أقطعك لتحييه، ولم يقطعك من أجل أن تحتجزه من دون الناس، فما أحييته فهو لك، وما لم تحيه فالناس معك فيه سواء، فدلت هذه السنة العمرية على أن الإقطاع نفسه لا يقتضي التمليك، وأنه ولو قلنا بصحة الإقطاع لا يكون تمليكاً على أصح قولي العلماء ﵏ لدلالة السنة عليه، فيكون أولية وسبق، فإن أحياها وتعهدها وتولاها ثبتت ملكيته، وأما إذا لم يتمكن من ذلك فقد جاء عن عمر ﵁ ما يدل على اعتبار الثلاث سنين مهلة للإحياء، فإن رجلاً أقطعه رسول الله ﷺ أرضاً، ثم تأخر في إحيائها، فجاء قوم وأحيوها، فاختصم معهم إلى عمر بن الخطاب ﵁ بعد وفاة رسول الله ﷺ، فقال له عمر: لو كان أبو بكر أقطعك إياها لتركتك، يعني: لأن المدة لم تصل إلى ثلاث سنوات، أما وقد أقطعك رسول الله ﷺ ولم تحيه فلا تملكه -أي: لا ملك لك- لو كنت تريده لأحييته، فيكون فائدة الإقطاع سبق الأولوية وكونه أحق من غيره حتى يقوم بعمارة الأرض، وإلا لو فتح الإقطاع عموماً لأضر بمصالح المسلمين، ومن هنا قالوا: إنه لابد من قيامه بالإحياء، وتعهده ذلك المكان بما يكون به الإحياء الموجب لثبوت الملكية.
وبين ﵀ بهذه الجملة مسائل: