شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
العلم كله خير وبركة
العلم كله خير وبركة، فمن الناس من يعطيه الله العلم كاملاً، فيأخذه بضبطه وإتقانه والإخلاص لوجه الله فيه، ويحفظ كل مسألة، ويضبط كل ما يقال، ثم ينفعه الله ﷿ بالعمل وبالتعليم.
ومن الناس من هو دون ذلك، فليس هناك أعظم بركة من هذا العلم؛ لأنه مأخوذ من القرآن والله يقول: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾ [ص:٢٩] وإذا بارك الله في الأصل بارك في فروعه، والفرع تابع لأصله، فإذا أراد الإنسان أن يبارك الله له في علمه أتقنه على أتم الوجوه، فإذا جلس في مجلس العلم ولم يتقن المسائل كلها فليحمد الله ﷻ أن الله بارك له في عمره فمرت عليه الساعة في ذكر الله ﷿، وليحمد الله ﷻ من كل قلبه أن الله آواه؛ وأن الله ﷾ جعله يأوي إلى مجالس العلم، وإلى رياض الذكر، فهذه نعمة وكفى بها نعمة! (هم القوم لا يشقى بهم جليسهم) فقد يُحْرَم الإنسان مجالس العلم إذا لم يشعر بقدرها، فأنت مستفيد في مجلس العلم مهما كان حالك ما كنت متقياً لله مخلصاً لوجه الله ﷿.