شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
وصايا لطلاب العلم
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير خلق الله أجمعين، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين.
أما بعد: فأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يبارك لنا ولكم في هذه الأوقات، وأن يجعلها عوناً على طاعته ومحبته ومرضاته، فإن الله إذا أحب عبده بارك له في عمره، ويسر له الخير في أوقاته، فإن العمر يمضي إما للإنسان وإما على الإنسان كما أخبر ﷺ، وإن خير ما يبارك بسببه في الأعمار والأوقات طاعة الله ﷻ، وهي التي تؤذن بالبركة في العمر، والبركة في الفراغ وأوقات العطل، فمن ضحى لوجه الله ﷿ واغتنم أيام فراغه وعطلته فيما ينفعه في دينه أو دُنياه أو آخرته فإن الله يحبه، ويجعل ذلك العمل منه وسيلةً صالحة فيما بينه وبين الله ﷿، وإن خير الطاعات الموصلة إلى مرضاة الله ﷾ طلب العلم والحرص على التزود من العلم النافع، والموروث من كتاب الله وسنة النبي ﷺ.
فهذا هو الذي يحيي الله به قلوب العباد، ويصلح به حال العبد في الدنيا والمعاد، يرفع به درجته ويُعْظِم به أجره، ويكفر به خطيئته، فالحمد لله على فضله، والشكر له على توفيقه وإحسانه وبره، فكم من محروم من العلم حال بينه وبين العلم ما حال من العوائق! ولكن الله لا ييسر العلم ولا يسهله إلا لمن أحب، ومن تيسير العلم تيسير مجالسه وسهولة ذلك من الله ﷻ، حينما يبعد عن الإنسان الشواغل والمشاغل، فلنحمد الله جميعاً على توفيقه ونشكره على فضله ومنه.