شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
حكم قتل الحيوان الأليف إذا توحش
السؤال
جاء في الحديث: (إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش) فلو أتلف البهيمة وهي في هذه الصورة متوحشة مالاً بالليل، فهل يضمن صاحبه أم أنها تلحق بالعقور؟
الجواب
البعير من عظيم آيات الله ﷿، يقوده الطفل الصغير، لكن لو هاج ربما يقتل أشخاصاً ويتلف كثيراً من الممتلكات، فإذا ند كما قال ﷺ (إن لهذه الحيوانات أوابد كأوابد الوحش، فما ند منها فاصنعوا به هكذا) هذا الحديث في الصحيح وهو حديث أبي رافع ﵁ وأرضاه، وسببه: أنهم كانوا في سفر مع النبي ﷺ فهاج بعير وفر، فقام رجل وأخذ سهماً ورمى البعير بهذا السهم فعقره، فقال ﷺ (إن لهذه الحيوانات أوابد كأوابد الوحش، فما ند منها -يعني: فر- فاصنعوا به هكذا) فالمسألة التي في الحديث ليست هي مسألتنا؛ لأن المسألة التي في الحديث إذا كانت عندك بهيمة داجنة، أي: من الحيوانات الأليفة، فالحيوانات الأليفة التي تؤكل كالإبل والبقر والغنم والدجاج والحمام والعصافير يجب عليك أن تذكيها بالذبح والنحر -الذبح فيما يذبح والنحر فيما ينحر- لكن لو عجزت عنها فشرد البعير وغلب على ظنك أنك لن تدركه فرميت السهم فضربت بطنه فسقط ومات، فحينئذٍ يعامل معاملة الصيد، وينتقل من كونه مستأنساً إلى كونه متوحشاً، وإذا صار متوحشاً حل أن يعامل معاملة المتوحش، وبناء على هذا: قال بعض العلماء: البهيمة في هذه الحالة تكون هدراً، فلو قتلها الإنسان لا شيء عليه، أي: لو أنا رأينا جملاً هائجاً في حديقة فيها أطفال أو فيها ممتلكات وغلب على الظن أنه إذا لم يقتل فإنه سوف يتلف هذه الممتلكات ويقتل الأطفال، فحينئذٍ نقول: يجوز قتله.
لكن لو أمكن عقر هذا الجمل بضربه بفخذه أو ضربه في رجله أو يده فإنه يعقر ولا يقتل، ولذلك قال ﷺ هذا الحديث ليبين هذا الأصل، وفي هذا الحديث ما لا يقل عن خمس وثلاثين مسألة: (إن لهذه الحيوانات أوابد كأوابد الوحش، فما ند منها فاصنعوا به هكذا) وهو الحديث الذي قال فيه الإمام أحمد ﵀: (لعل الإمام مالكاً لم يبلغه حديث أبي رافع).
كانوا ﵏ يعتذر بعضهم لبعض ولا يشهر بعضهم بأخطاء بعض ولا يتتبع بعضهم عورات بعض، يقول الإمام أحمد: (لعل مالكاً لم يبلغه حديث أبي رافع)، فيحفظ كل منهم حق أخيه، ﵏ برحمته الواسعة وألحقنا بهم غير خزايا ولا مفتونين، والله تعالى أعلم.