Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ أدلة مشروعية التيمم

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ١٩/ ٣

أدلة مشروعية التيمم

شرع الله التيمم في كتابه بقوله ﷾: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء:٤٣] في آيتي النساء والمائدة، وشرعه ﷿ على لسان رسوله ﷺ، فإن عماراً لما خرج في السرية -وكانت في زمان بارد- وأصابته الجنابة قال: فتمعكت كما تمعك الدابة -وكان يخشى على نفسه لو اغتسل أن يموت- فقال له النبي ﷺ: أصليت بأصحابك وأنت جنب؟ فذكر للنبي ﷺ ما صنع.

فقال ﵊: (إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا، ثم ضرب بيديه الأرض ومسح بهما وجهه وكفيه).

وثبت في الصحيحين من حديث عمران بن حصين ﵁: (أن النبي ﷺ مرّ على رجل لم يصلِّ في القوم، فقال: ما منعك أن تصلي في القوم؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء.

فقال ﵊: عليك بالصعيد الطيب، فإنه يكفيك) وفي الحديث عنه ﵊ أنه قال: (الصعيد الطيب طهور المسلم ولو لم يجد الماء عشر سنين) وفي الصحيحين من قوله ﵊: (أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي -ومنها قوله:- وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) فدلت هذه الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ على أن التيمم مشروع.

وأجمع العلماء ﵏ على مشروعية التيمم.

أما بالنسبة لمناسبة هذا الباب لما قبله: فقد كان المصنف ﵀ في باب الغسل ثم شرع في باب التيمم، فما هو الرابط بين باب الغسل وباب التيمم؟ تكلم المصنف ﵀ في الباب السابق عن الغسل والوضوء ونواقض الوضوء، فجمع بذلك بين الطهارة الصغرى والطهارة الكبرى، ولكن كان حديثه عن الطهارة بالماء التي هي أصل، ثم شرع هنا في طهارة التراب التي هي بدل، ولذلك قالوا: إن الكلام عن البدل مفرّع عن الكلام على المبدل منه، فبعد أن بين ﵀ حكم الطهارة بالأصل -وهو الماء- شرع في بيان حكم الطهارة بالبدل، وهو التراب.