Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ حكم استئجار الأبضاع لأجل الحمل

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ٢٢٢/ ١٠

حكم استئجار الأبضاع لأجل الحمل

بناءً على هذا: تتفرع المسألة الموجودة في زماننا من استئجار الأبضاع من أجل الحمل، فيؤخذ ماء الرجل وماء المرأة ويخصب في فرج أجنبي، ثم ينقل على صور مختلفة في التلقيح المعاصر المعروف، وهذا لا شك أنه محرم، لما فيه من عدة محاذير، فإن هذا التلقيح لا يمكن أن يكون إلا بأمور: أولاً: النظر إلى العورة.

ثانياً: الإيلاج.

ثالثاً: اللمس للعورة.

رابعاً: الأدهى والأمرّ من ذلك كله: أن الغالب فيه أن هذا العمل لا يكون إلا من قبل الرجال.

وكل هذه المحاذير لا تجوز إلا عند الضرورة، ومسألة الحمل وطلب الولد ليست من الضروريات، ومن يقول: إنها من الضروريات لا شك أنه قد أبعد، فللضروريات قواعدها المعروفة عند العلماء، وهي: الخوف على النفس أو على عضو من الأعضاء، والشخص إذا لم يولد له ولد لا يخاف على نفسه ولا على عضو من أعضائه، فليس في مقام الضرورة.

ولذلك جعل الله ﷾ العقم ابتلاء منه، نقول: إذا كانت المرأة عاجزة عن الحمل والإخصاب ولا تستطيع أن تحمل لضعف في البويضات ونحو ذلك فيشرع علاجها وإعطاء الدواء لها لتقوية هذه البويضات وحصول الحمل بالطريق المشروع لا بالطريق الممنوع، لكن أن نتصرف ونولج في الفرج ونغير ونبدل فلا؛ لأن هذا الفرج لا يستباح إلا بنكاح شرعي صحيح، ضوابطه معروفة وأصوله مقررة، ومن أراد أن يطلب هذا الحلال من وجهه حكمنا بالحل، ومن طلب غير ذلك حكمنا بأنه قد طلب ما لم يأذن به الله، وينطبق عليه قوله تعالى: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المعارج:٣١] من ابتغى: أي طلب، وراء ذلك: أي وراء الشيء الذي أحله الله وأباحه، إذا قال قائل: هذا يريد الولد، نقول له: هذا أمر الله ﷿، كما أن العقيم يسلم أمره لله، نقول للطبيب: تقف عند حدود معينة فلا تعالج هذه المرأة، وتعالج هذا الرجل من خلال الشيء المباح، من دواء أو تقوية لهذه البويضات، أما أن ننقل من فرج إلى فرج، ويعبث بالفروج والأنساب، فإن هذا كله لا يجوز شرعاً، وقد ثبت في الحديث عن النبي ﷺ في قصة سبي أوطاس أنه لما أخذت الإماء؛ حرم النبي ﷺ وطء الحوامل حتى يضعن ما في بطونهن، فأراد رجل أن يطأ امرأة حاملاً وهي أمة، مع أن الولد للذي قبله، فقال ﵊ لما رآه كأنه يهم أن يصيب الأمة: (أيغذوه) يعني: إذا جامعها؟ (أيغذوه في سمعه وبصره) يعني: أنه إذا جامعها وأنزل المني فإن هذا المني سيكون له أثر في اغتذاء الجنين بماء الثاني بعد ماء الأول، فقال ﵊: (أيغذوه في سمعه وبصره، لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه في قبره) الفروج أمرها عظيم، وينبغي على الإنسان أن يتوقف وينتبه، وعلى طالب العلم أن يتورع في الفتوى، وأن لا يستعجل ويتقي الله ﷿، وأن يجعل الجنة والنار نصب عينيه، هذه أمور عظيمة، ولو قرأ طالب العلم ما الذي كتبه العلماء في كيفية ختان المرأة، وكيف يستباح النظر إلى عورتها؛ لرأى كيف تعظم الفروج عند العلماء ﵏.

شددوا في ذلك حتى إن بعضهم يبالغ ويقول: تشتري أمة من أجل أن تختنها ولا تختنها امرأة أجنبية، كل ذلك تعظيماً لحرمة الفرج، وكانت الفروج تسال دونها الدماء، ويضحي الإنسان فيها بنفسه وروحه ولا يوصل إلى مساس حرمة من حرمات عرضه، فعجباً فضلاً عن أن يستباح الكشف عنه من قبل الرجل، ويكون ذلك بتكرار.

المسألة تحتاج إلى نظر وتفصيل وإلى وضعها على الضوابط الشرعية، ولو نظر الإنسان إلى مجمل المحاذير التي تتكرر مرة بعد مرة حتى إن الطبيب يصبح عنده النظر إلى الفرج شيئاً مألوفاً معتاداً، لا يعظم فيه حرمة من حرمات الله، ولا يتورع فيه عن أمر حرمه الله ﷿، ولربما وقع المحظور، ولا شك أن هذا كله معارض ومصادم للشرع، حتى إن المرأة تألف نظر الرجل إليها، والمرأة إذا أصبحت صائنة لدينها وعرضها، ولا يمكن أن يكشف عليها رجل، حفظ الله لها دينها، وعصمها وجعل لها من همها فرجاً ومخرجاً، وهذا مشاهد ومجرب، ومعروف، لكن ما إن تفتح لنفسها أبواب الرخص، وتألف هذا الشيء حتى إن الرجل يكشف عليها، لربما -والعياذ بالله- نزع الحياء من وجهها، ولربما وقعت في الفتنة فأصبحت تعاني بلاءها مدى حياتها، حتى إنها تجد في بعض الأحيان أنها لا تستطيع أن تمتنع من هذا الشيء، لأنها غلبت عليه، فهذا أمر لا بد من وضع حدٍّ له.

فإجارة الأبضاع محرمة، ولا يجوز إعارة البضع، وهذا أمر محل إجماع بين العلماء ﵏.

وعلى هذا فإنه لا يجوز إخصاب الأجنة، ونقل الماء من الرجل إلى المرأة واستعارة الفرج؛ لأن ذلك مخصوص بإباحة معينة، لا يجوز في غيرها كما نص الله ﷿ على ذلك في كتابه المبين.