Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ٢٢٢/ ٤

أدلة مشروعية العارية

والأصل في مشروعية العارية كتاب الله ﷿؛ فإن الله ﷾ يقول في كتابه في معرض الذم والتوبيخ لمن وهبه نعمته فَحَرَمها غيره: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون:٧] فجاءت هذه الآية في سياق الذم لمن منع غيره أن ينتفع مما أعطاه الله ﷾، وذكر الماعون لأنه شيء يسير غالباً، وهو تنبيه إلى ما هو أكبر منه وأكثر، ولأن الحاجة إلى الماعون عظيمة فهو يحتاج إليه في صنع الطعام وإعداده، فيكون في منعه وحبسه المشقة على الغير، ففي هذه الآية الكريمة الدليل على مشروعية العارية، ولذلك فسرها بعض أصحاب النبي ﷺ كحبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود رضي الله عن الجميع: بأنهم كان يمنعون الماعون أن يعار.

وعلى هذا: دلت الآية الكريمة على مشروعية الإعارة؛ لأنها لو لم تكن مشروعة لما ورد الذم والتوبيخ لمن حرم الغير أن ينتفع بالماعون.

وكذلك دلت السنة عن رسول الله ﷺ في الأحاديث الصحيحة، منها: أنه استعار من صفوان أدرعه كما في الحديث المتقدم.

وكذلك ثبت عنه ﵊ في حديث المخزومية التي كانت تستعير المتاع ثم تجحده، ووجه الدلالة من الحديث: أنه نقم ﵊ منها جحد المتاع ولم ينقم منها عارية المتاع.