شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ
مشروعية السبق والأدلة على ذلك
أولاً: في مشروعية السبق: شرع السبق بدليل الكتاب، ودليل السنة، والإجماع.
أما دليل الكتاب فقد قال تعالى حكاية عن إخوة يوسف: ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا﴾ [يوسف:١٧].
فقولهم: ﴿إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾ [يوسف:١٧]: أي: نتسابق، وهذا شرع من قبلنا، وشرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يرد شرعنا بخلافه، ولم يرد شرعنا بخلاف ذلك، بل جاء بمشروعيته.
فإن النبي ﷺ أثبت مشروعية السبق بالقول وبالفعل، والسبق بإسكان الباء: المسابقة، والسبق بالفتح: العوض المدفوع في المسابقة.
فالسبق ثبت بفعله ﵊، وبقوله: أما بفعله: فقد صارع ﵊ ركانة، وسابق أم المؤمنين عائشة ﵂ حين خرج معها إلى مسجد قباء، وكان إذا خرج معها يسابقها ﵊ في الطريق، فكان يسبقها، فلما كبر ﵊ سبقته ﵂، قالت: (فلما أخذه اللحم سبقته) فقال ﵊: (هذه بتلك) صلوات الله وسلامه عليه.
وكذلك أيضاً ثبت أنه أقر صحابته وسابق بينهم، فقد سابق بين الخيول، وسابق بين الرجال، وسابق بين سلمة بن الأكوع وبعض الصحابة رضوان الله عليهم، وسابق أيضاً بين الخيل المضمرة وغير المضمرة، فسابق بين الخيل المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع، وذلك ما يقرب من ستة أميال إلى سبعة أميال.
والخيل المضمرة: هي الخيل التي تسقى وتعلف، ثم يمسك عنها العلف حتى تضمر، وتكون أسبق وأخف في العدو وفي السرعة.
وسابق ﵊ بين الخيول، وشجع أصحابه رضوان الله عليهم على هذه الفروسية لِما فيها من معاني الجهاد والقوة على الجهاد في سبيل الله.
وكذلك أجمع العلماء ﵏ على مشروعية السباق من حيث الجملة، وأنه لا بأس بالمسابقة على التفصيل الذي سنذكره إن شاء الله تعالى.