Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ حكم الاستشهاد بالشعر في خطبة الجمعة

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ٢١٢/ ١٦

حكم الاستشهاد بالشعر في خطبة الجمعة

السؤال

هل الاستشهاد بالشعر في خطبة الجمعة أمر محمود؟

الجواب

الشعر إذا كان فيه طاعة وذكر لله ﷿ فهو حكمة، كما أخبر النبي ﷺ في الحديث الصحيح: (إن من الشعر لحكمة) فالشعر الذي يكون مشتملاً على الأمر بالخير والنهي عن الشر فإنه لا بأس به، ولا حرج في ذلك؛ لأن الخطبة مدارها على الحكمة، والدين كله مداره على الحكمة، فإذا اشتملت الأبيات من الشعر على موعظة، وكان لها أثر في النفوس، وكانت عظيمة الوقع في القلوب فلا بأس، وقد ذكر بعض العلماء والأئمة أن الخطيب قد يحتاج إلى ذلك من باب التنويع، فإنه ربما وعظ الناس بأسلوب فملوه، فيأتيهم بأسلوب آخر حتى يذكرهم بالله ﷿ بالطريقة التي تؤثر في نفوسهم.

ولكن الخير كل الخير: أن يحرص الخطيب على التذكير بكتاب الله وبسنة النبي ﷺ، ولا شك أن كل خطيب موفق، قد نظر إلى عظيم الثواب وجزيل ما أعد الله في المآب لمن تلا آيات الكتاب وتدبر سنة النبي ﷺ؛ فإنه لن يرضى لنفسه بالدون والأقل.

فانظر: لو أنك نثرت أشعار الدنيا المليئة بالحكمة فإنها لن تبلغ شيئاً مما يؤثره كتاب الله وسنة النبي ﷺ في القلوب، وكم من آية في كتاب الله هزت القلوب، ولربما سمع المؤمن الصالح آية من كتاب الله فاستقرت في قلبه اليوم واليومين والأسبوع، والشهر والشهرين والعام، ولربما استقرت في قلبه إلى لقاء الله ﷿، فالموفق السعيد الذي يحرص على كتاب الله وسنة النبي ﷺ والوعظ بهذا النور العظيم.

فإذا كان هناك حاجة لذكر أبيات من الشعر في موعظة فيها أثر فلا بأس بذلك، ولذلك حكى الصحابة الشعر وقالوه، حتى في المواعظ المؤثرة، مثل قضية أبي الدحداح ﵁ وأرضاه، وغيره من القصص التي وقع فيها، وكذلك أبيات حسان ﵁ التي كان لها وقع وأثر في النفوس، حتى إن النبي ﷺ لما أراد دخول مكة قال: (لا تدخلوها إلا من ثنية كداء)، والسبب في ذلك: أن حسان بن ثابت ﵁ يقول: عدمنا خيلنا إن لم تروها تثير النقع موعدها كداء فأراد أن يحقق ما قاله حسان، فدخل مكة من الثنية العليا، وهذا أحد الأوجه عند العلماء، والثنية الأولى هي من جهة قبور المعلاة، الفج الذي يشق القبور شقين، هذه الثنية ثنية كداء دخل منها ﵊، فمن العلماء من يقول: دخلها من أجل بيت حسان ﵁ وأرضاه.

ومنهم من يقول: دخلها ﵊؛ لأنها من جهة باب الكعبة، ولذلك جاء من جهة الباب.

وقيل: دخلها لأن سور مكة كان في هذه الجهة، والمدن عندما يدخلها الإنسان يدخلها من أبوابها.

فالشاهد: أنه قال بيت شعر فصدقه ﵊، وهذا يدل على مكانة الشعر.

فلا مانع أن الخطيب يستشهد ببيت من الشعر ويعظ به ويذكر، وفي أشعار السلف الصالح من الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين أبيات مؤثرة، فلا بأس بذلك ولكن بشرط: ألا يغلو الإنسان فيه ولا يتوسع فيه أكثر مما يستحق، والله تعالى أعلم.